والنفخ مرتان: نفخة الإماتة، ونفخة الإحياء، قال - تعالى:"ونفخ في الصور فصعق من في السموات ومن في الأرض إلا من شاء الله ثم نفخ فيه أخرى فإذا هم قيام ينظرون" {الزمر} ، وبين النفختين أربعون، كما في الحديث عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"ما بين النفختين أربعون"قيل أربعون يومًا؟ قال أبو هريرة: أَبَيْت. قالوا: أربعون شهرًا؟ قال:"أبيت. قالوا: أربعون سنة؟ قال: أبيت". {متفق عليه} .
فإذا نفخ في الصور نفخة واحدة وهي نفخة الفزع والإماتة حصل بها تغير عظيمٌ في الكون كله، وحملت الأرض والجبال فدكتا دكة واحدة (14) فيومئذ وقعت الواقعة أي: قامت القيامة، والواقعة ثالث اسمٍ من الأسماء التي أطلقت على يوم القيامة في هذه السورة، فقد سبق تسميته بالحاقة والقارعة، ثم أطلق عليه هنا الواقعة لتحقّق كونه ووجوده، وانشقت السماء بسبب النفخ فهي يومئذ واهية أي ضعيفة بعد شدّتها، كما قال - تعالى: فكيف تتقون إن كفرتم يوما يجعل الولدان شيبا (17) السماء منفطر به كان وعده مفعولا {المزمل: 17، 18} ، فإذا السماء انفطرت وانشقت، بسبب هذه النفخة، فكيف بكم أنتم معشر الناس؟!