الحمد لله ، والصلاة والسلام على رسول الله ، وعلى آله وصحبه ومن والاه ، وبعد:يقول - تعالى: وإن لك لأجرا غير ممنون أي إنّ لك أجرًا دائمًا مستمرا لا ينقطع، على صبرك عليهم، وتبليغك رسالة ربك إليهم، مع تكذيبهم لك، وإعراضهم عنك. وإنك لعلى خلق عظيم وإنها لشهادةٌ عظيمةٌ من العليّ العظيم، لنبيّه العظيم، بعظمةِ أخلاقه، فلئن جاز لحملةِ الشهادات أن يعلّقوها على الجدران، فإن هذه الشهادة تستحقّ أن تكتب بسبائك الذهب وتعلق على جدران الفضة، لأنها من الله وكفى بالله شهيدا {النساء: 166} . عن سعيد بن هشام قال: سألت عائشة فقلت: أخبريني يا أمّ المؤمنين عن خُلُقِ رسولِ الله - صلى الله عليه وسلم -. فقالت: أتقرأ القرآنَ؟ فقلت: نعم. فقالت: كان خُلُقُه القرآن. صحيح،
ومعنى هذا أنه - عليه الصلاة والسلام - صار امتثالُ القرآن أمرًا ونهيا سجيةً له، وخُلُقًا تطبّعه وترك طَبْعَه الجبلّي، فمهما أمره القرآنُ فعله، ومهما نهاه عنه تركه، هذا مع ما جَبَله الله عليه من الخلق العظيم، من الحياء والكرم والشجاعة والصفح والحلم وكلِّ خُلُقٍ جميل، كما ثبت عن أنس قال خدمت رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - عَشْرَ سنين، فما قال لي أُفٍّ قط، ولا قال لشيءٍ فعلتُه: لم فعلته، ولا لشيءٍ لم أفعلْه ألا فعلتَه؟ وكان - صلى الله عليه وسلم - أحسنَ الناس خُلُقًا، ولا مسستُ خزا ولا حريرًا ولا شيئًا كان ألينَ مِنْ كفّ رسولِ الله - صلى الله عليه وسلم -، ولا شممتُ مِسْكًا ولا عِطْرًا كان أطيبَ مِنْ عَرَقِ رسولِ الله - صلى الله عليه وسلم -. حسن صحيح،
والأحاديث في هذا كثيرة. ولأبي عيسى الترمذي في هذا كتاب الشمائل.
ولقد كان - صلى الله عليه وسلم - يحثُّ على مكارم الأخلاق ويرغب فيها، فكان يقول:"أكملُ المؤمنين إيمانًا أحسنهم خُلُقًا، وخيارُكم خيارُكم لنسائهم. حسن صحيح )"