وأما قوله - تعالى: مشاء بنميم فهو الذي يمشي بين الناس، ويحرّش بينهم وينقل كلام الناس ليوقع بينهم، وهذا من شر الناس عند الله يوم القيامة، كما جاء في الحديث عن النبي - صلى الله عليه وسلم:"ألا أنبئكم بشراركم؟ المشّاءون بالنميمة، المفرقون بين الأحبّة، الباغون للبرءاء العنت". وأخبر - صلى الله عليه وسلم - أن النميمةَ من الأسباب الموجبة لعذاب القبر، ففي الصحيحين عن ابن عباس قال: مرّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بقبرين فقال:"إنّهما يعذبان، وما يعذّبان في كبير، أما أحدهما فكان لا يستتر من البول، وأما الآخر فكان يمشي بالنميمة". متفق عليه،
كما أخبر - صلى الله عليه وسلم - أن الذي يمشي بالنميمة لا يدخل الجنة، فقال:"لا يدخل الجنة قتّات".
متفق عليه، )
وقوله - تعالى: مناع للخير أي يمنع الخير عن نفسه وعن غيره، لقد منع عن نفسه الإيمان وهو جماع الخير، كما منعه عن غيره، بالصدّ عنه والنهي عنه. والمنَّاع للخير من أهل جهنم، كما يقول الله - تعالى - لملائكته يوم القيامة: ألقيا في جهنم كل كفار عنيد *مناع للخير معتد مريب *الذي جعل مع الله إلها آخر فألقياه في العذاب الشديد {ق: 24-26} . وهو مع منعه الخير عن الناس معتد أثيم فلم يسلم الناس من شرّه وأذاه، حين منعهم خيره، بل جمع بين الشرين: فمنع عنهم الخير وأوصل إليهم الضرر والأذى. وقوله - تعالى: عتل وهو الفظّ الغليظ، الصحيح، الجموع، المنوع، وهذه صفة أهل النار والعياذ بالله، كما قال - صلى الله عليه وسلم:"ألا أنبّئكم بأهل الجنة: كلُّ ضعيف متضعف لو أقسم على الله لأبره. ألا أنبئكم بأهل النار: كل عُتُلٍّ جَوّاظٍ مستكبر". متفق عليه،
وقوله - تعالى: بعد ذلك زنيم أي بعد هذه الصفات الذميمة فهو زنيم، وقد ذكر المفسرون في معنى هذه الصفة أقوالا كثيرة أرجحها قولان:
الأول: الزنيم هو الرجل المعروف بلُؤْمِه وخُبْثِه، حتى كأنّ به علامةً يعرف بها.