فهرس الكتاب

الصفحة 41 من 336

وأما السجل الثاني فهو القرآن الكريم، المتضمن لشرعة المكلفين من البشر، ومنهاج العالمين من العباد حتى يستقيم سيرهم مع سير الكون الخاضع لله، والمسبح له.

(( وإن من شيءٍ إلا يسبح بحمده ولكن لا تفقهون تسبيحهم ) )، وفي كلا السجلين وضوح القدرة الإلهية، وإبداع الله في خلقه، وأمره وعظمته القاهرة، وعلمه المحيط.

أن التأمل في خلق السماوات والأرض، وحركة الزمان، وسير عجلة التاريخ؛ زيادة إيمان ويقين، مما جعل الله - عز وجل - يمدح أهله (( بأنهم أولوا الألباب ) ).

وإن مما نلاحظه أننا وللأسف الشديد أحاطتنا حضارة اليوم من صنعها ما جعلنا نغفل عن آيات الله الكونية، فأصبحنا معلبين في بيوت صماء، وآلات عجماء، وحركة لا حياة فيها، حتى إن معالم الأرض بدأت تختفي من تحتنا، ومناظر الطبيعة تنسحب من حولنا، فلا نشاهد أشجارًا ولا طيورًا، مما له أكبر الأثر على غفلة القلوب، وتجمد الفكر.

قوله تعالى: (( واختلاف الليل والنهار ) )أي تعاقبهما جيئة وذهابًا، وسيرهما السير الحثيث، بحيث يغيران في الإنسان حاله وأحواله، ففي كل واحد منها شأن، حتى يقضي آجل الإنسان في ساعة بل في لحظة من لحظاتها، فكان المتأمل في حركة الزمان من حوله، وغياب الناس عنه، وذهاب الرفقة حينًا فحينًا، وفراق الأحبة تارة بعد تارة، متأمل لحقيقة حياته في ظل (( السماوات والأرض ) )

3.قوله: (( لأولي الألباب ) )هذا ثناء من الله - عز وجل - على الإنسان بأفضل ما فيه من الخلقه ألا وهو العقل؛ لأن العقل وعاء العلم، والعلم دليل إلى الإيمان، فكان العقل وعاء للإيمان أيضًا، ومن كان إيمانه نابع من دون عقل كان في تدينه خلل، وفي منهاجه زلل، فلم يذكر الله معصية ألا وعقب عليها بقوله: (( أفلا يعقلون ) )، وما أمر سبحانه بخير ومصلحة للعباد إلا وعقب عليها بقوله: (( لعلكم تعقلون ) )وذلك في أغلب ما وردت فيه هذه الكلمة من الآيات.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت