اشتملت على إصلاحِ النّفس وإصلاحِ المجتمع، وأرست أسُسَ الأمن والاستقرار والسعادةِ في الأرض، هي خيرُ ما أنزِل، فعن أبيّ بن كعب رضي الله عنه أنه قال له الرّسول صلى الله عليه وسلم: (( لأعلِّمنَّك سورةً ما أنزِلَ في التوراة ولا في الإنجيلِ ولا في الفرقان سورة كانت خيرًا منها ) )، قال: (( فاتحةُ الكتاب هي السبعُ المثاني والقرآن الذي أوتيتُه ) )صحيح سنن الترمذي (2499) .
هي أحَدُ النّورَين، فعن ابن عبّاسٍ رضي الله عنهما قال: بينَما جبريلُ قاعدٌ عند النبيِّ صلى الله عليه وسلم سمِع نقيضًا من فوقِه، فرفع رأسه فقال: هذا بابٌ من السماءِ فتِح اليومَ، لم يفتَح قطّ إلا اليوم، فنزل منه ملك فقال: هذا مَلكٌ نزل إلى الأرضِ لم ينزِل قطّ إلاّ اليوم، فسلَّم وقال: أبشِر بنورَين أوتيتَهما لم يؤتاهما نبيٌّ قبلَك: فاتحةُ الكتاب وخواتيمُ سورة البقرة، لن تَقرَأَ بحرفٍ منهما إلا أُعطيتَه. رواه مسلم.
معاشر المسلمين المؤمنين الموحدين, سورة الفاتحة يحفظها الجميع صغارًا وكبارًا رجالًا ونساءً، ونكررها في اليوم والليلة مرات ومرات، ولكن أين من تأمل معانيها؟ وأين من يتدبر مراميها؟ أين من يعيش قضاياها العظيمة؟!
أين من يستحضر هذه المناجاة بين العبد وبين ربه وخالقه ومولاه، حين يقول العبد: (( الْحَمْدُ للَّهِ رَبّ الْعَالَمِينَ ) )يقول الله: حمدني عبدي, وحين يقول العبد: (( الرَّحْمَانِ الرَّحِيمِ ) )يقول الله: أثنى علي عبدي, وحين يقول العبد: (( مَالِكِ يَوْمِ الدّينِ ) )يقول الله: مجدني عبدي, وحين يقول العبد: (( إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ ) )يقول الله: هذا بيني وبين عبدي ولعبدي ما سأل، فإذا قال العبد: (( اهْدِنَا الصّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلاَ الضَّالّينَ ) )قال الله: هذا لعبدي ولعبدي ما سأل.