بعض أصحاب الإمام أحمد، وقد سمى الله السحر كفرًا في قوله: {إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلَا تَكْفُرْ} البقرة: 102، وقوله: {وَمَا كَفَرَ سُلَيْمَانُ وَلَكِنَّ الشَّيَاطِينَ كَفَرُوا} البقرة: 102، قال ابن عباس في قوله: {إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلَا تَكْفُرْ} وذلك أنهما علما الخير والشر والكفر والإيمان، فعرفا أن السحر من الكفر [1] .
وقال تعالى: {يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ وَالطَّاغُوتِ} النساء: 51، قال عمر - رضي الله عنه: الجبت السحر [2] . فيدل ذلك على أن السحر كفر [3] .والله أعلم.
وأكثر العلماء على أن الساحر - الذي يعد في العرف ساحرًا- يجب قتله، وقد ثبت قتله عن عمر بن الخطاب وعثمان وحفصة وابن عمر وجندب بن عبد الله - رضي الله عنهم -، قال بعض العلماء: لأجل الكفر، وقال بعضهم: لأجل الفساد في الأرض، لكن جمهور هؤلاء يرون قتله حدًا [4] .
(1) أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره. القسم الأول (ص 309) برقم (1017) وذكره السيوطي في الدر المنثور (1/ 100) ، وابن كثير في تفسيره (1/ 192) .
(2) أخرجه الطبري في تفسيره (8/ 462) وينظر: تفسير البغوي (2/ 234) ، تفسير القرطبي (5/ 248) قال الحافظ ابن حجر: إسناده قوي. الفتح (8/ 252) . وكذا قال ابن عباس وأبو العالية ومجاهد والشعبي وابن جبير وغيرهم، كما أخرجه عنهم الطبري في تفسيره وغيره.
(3) فتح المجيد (2/ 465 - 466) ، وينظر: مجموع الفتاوى (29/ 384 - 385) ، (28/ 346) ، فتح الباري (10/ 225) ، وفي مذهب الإمام أحمد: المغني (12/ 299 - 302) ، الكافي (5/ 333) ، المقنع مع الشرح الكبير والإنصاف (27/ 181) وما بعدها، الممتع في شرح المقنع للتنوخي (5/ 14) ، وفي مذهب الإمام أبي حنيفة حاشية ابن عابدين (3/ 295) .
(4) مجموع فتاوى ابن تيمية (28/ 346) ، (29/ 384) ، وينظر: شرح النووي (2/ 176) ، والمغني (8/ 151، 152) ، وفتح الباري (10/ 224، 225) ، وتيسير العزيز الحميد (ص 384) ، المسائل العقدية في فيض القدير (ص 343) .