فهرس الكتاب

الصفحة 217 من 777

ب- إذا قَتَل بسحره إنسانًا قُتل حدًا عند الإمام أبي حنيفة ومالك وأحمد؛ ويشترط أبو حنيفة أن يتكرر منه ذلك، أو يُقِر به في حق شخص مُعين، أو يشهد عليه شاهدان؛ ويقتل قصاصًا عند الإمام الشافعي [1] .

2 -حالات عدم القتل:

أ- ذهب الإمام الشافعي - رحمه الله - إلى عدم قتل الساحر الذي لم يشتمل سحره على اعتقاد كون الكواكب مدبرة، أو كون الساحر قادرًا على خلق الأجسام، أو أن فعله مباح [2] .

ويقول القرطبي - رحمه الله - معلقًا على كلام الشافعي:"وهذا صحيح، دماء المسلمين محظورة لا تستباح إلا بيقين، ولا يقين مع الاختلاف" [3] .

ب- ذهب بعض الأحناف إلى عدم قتل المشعوذ، وصاحب الطلسم [4] إذ لا يعدون فاعله ساحرًا [5] .

وعند التحقيق فإنه ليس بين القولين اختلاف؛ فإن من لم يُكَفَّر؛ لظنه أنه يتأتَّى بدون الشرك، وليس كذلك، بل لا يتأتَّى السحر الذي من قبل الشياطين إلا بالشرك وعبادة الشياطين والكواكب ... وأما سحر الأدوية والتدخين ونحوه فليس بسحر وإن سمي سحرًا، فعلى سبيل المجاز كتسمية القول البليغ والنميمة سحرًا؛ ولكنه يكون حرامًا لمضرته ويعزر من يفعله تعزيرًا بليغًا [6] .

(1) ينظر: أحكام القرآن للجصاص (1/ 63) ، وشرح النووي على مسلم (14/ 176) ، والسحر بين الحقيقة والخيال (ص 166) .

(2) ينظر: أحكام القرآن للجصاص (1/ 63) ، والتفسير الكبير للرازي (3/ 213 - 216) .

(3) أحكام القرآن (2/ 48) .

(4) الطلسم: وهو لفظ يوناني، وهو في علم السحر خطوط وأعداد ونقش أسماء خاصة يزعم كاتبها أنه يربط بها روحانيات الكواكب العلوية بالطبائع السفلية، لجلب محبوب أو دفع أذى.

ينظر: المعجم الوسيط مادة طلسم (2/ 568) ، والفصل في الملل والأهواء والنحل لابن حزم (5/ 101) .

(5) ينظر: حاشية ابن عابدين (4/ 240) .

(6) ينظر: شرح منتهى الإرادات للبهوتي (3/ 394 - 395) ، وتيسير العزيز الحميد (ص 384) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت