وعن عائشة - رضي الله عنها: (أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان ينفث على نفسه في المرض الذي مات فيه بالمعوذات فلما ثقل كنت أنفث عليه بهن وأمسح بيد نفسه لبركته) [1] ،وقد رقى جبريل النبي - صلى الله عليه وسلم - [2] .
كذلك فقد قال البغوي [3] - رحمه الله:"فأما ما كان بالقرآن وبذكر الله - عز وجل - فإنه جائز مستحب" [4] .
أما الرقى التي فيها دعاء أو استعانة أو استغاثة بغير الله من ملائكة أو جن أو غيرهم أو التعوذ بطلسم أو عزيمة ونحو ذلك، فقد جاءت الأحاديث في تحريمها:
مثل قوله - صلى الله عليه وسلم: (إن الرقى والتمائم والتولة شرك) [5] .
وقد علق شيخ الإسلام - رحمه الله - على قوله - صلى الله عليه وسلم: (لا بأس بالرقى مالم تكن شركًا) [6] بقوله:"فنهى عن الرقى التي فيها شرك، كالتي فيها استعاذة بالجن كما قال تعالى: {وَأَنَّهُ كَانَ رِجَالٌ مِنَ الْإِنْسِ يَعُوذُونَ بِرِجَالٍ مِنَ الْجِنِّ فَزَادُوهُمْ رَهَقًا (6) } الجن: 6، ولهذا نهى العلماء عن التعازيم، والإقسام التي يستعملها بعض الناس في حق المصروع وغيره، التي تتضمن الشرك" [7] .
(1) أخرجه البخاري في صحيحه كتاب الطب، باب الرقى بالقرآن والمعوذات برقم (5735) ، وأخرجه مسلم في صحيحه كتاب السلام باب رقية المريض بالمعوذات والنفث برقم (2192) .
(2) أخرجه مسلم في صحيحه كتاب السلام باب الطب والمرض والرقى، برقم (2185) .
(3) هو: الحسين بن مسعود بن محمد الفراء البغوي، شافعي، من مؤلفاته: معالم التنزيل، شرح السنة، الأنوار في شمائل النبي المختار، توفي سنة (516 هـ) .
ينظر: سير أعلام النبلاء (8/ 454) ، شذرات الذهب (1/ 354) .
(4) شرح السنة (12/ 159) .
(5) أخرجه الإمام أحمد في مسنده برقم (3604) ، وأبو داود في كتاب الطب باب في تعليق التمائم برقم (3883) ، وابن ماجه في كتاب الطب باب تعليق التمائم برقم (3530) ، والحاكم في المستدرك كتاب الرقى والتمائم (4/ 418) ، وصححه الألباني في السلسة الصحيحة (1/ 648) برقم (331) .
(6) أخرجه مسلم في صحيحه في كتاب السلام، باب استحباب الرقية من العين والنملة والنظرة برقم (2200) .
(7) مجموع الفتاوى (1/ 336) .