والثالث: التوقف عن المفاضلة بينهما، وهو قول بعض أهل المدينة، ورواية عن الإمام مالك - رحمه الله - [1] .
وقد استقر إجماع أهل السنة والجماعة بَعْدُ على تقديم عثمان على علي [2] .
وأفضل الصحابة بعدهم بقية العشرة المبشرين بالجنة؛ ثم أهل بدر وكانوا ثلاثمائة وبضعة عشر؛ ثم أهل بيعة الرضوان؛ على الصحيح؛ ثم أهل أحد؛ ثم بقية المهاجرين؛ ثم بقية الأنصار [3] .
وقد دل الكتاب والسنة على أوجه التفاضل بين الصحابة - رضي الله عنهم -، وجماع هذه الأوجه هو ما سلف من كل واحد منهم من أعمال البر والطاعات التي تتفاضل منزلتها عند الله تعالى. فمن أوجه التفاضل بينهم:
* السبق إلى الإسلام: فالسابق إلى الإسلام أفضل من المسبوق، قال تعالى: {وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ} التوبة: 100.
* الإنفاق والجهاد قبل الفتح: فمن أنفق قبل الفتح وقاتل أعظم درجة من الذين أنفقوا من بعده وقاتلوا، كما قال تعالى: {لَا يَسْتَوِي مِنْكُمْ مَنْ أَنْفَقَ مِنْ قَبْلِ الْفَتْحِ وَقَاتَلَ أُولَئِكَ أَعْظَمُ دَرَجَةً مِنَ الَّذِينَ أَنْفَقُوا مِنْ بَعْدُ وَقَاتَلُوا وَكُلًّا وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنَى وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ (10) } الحديد: 10.
* شهود بدر: فقد قال - صلى الله عليه وسلم: (لعل الله أن يكون اطلع على أهل بدر فقال: اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم) [4] .
(1) ينظر: المدونة (6/ 451) ، جامع بيان العلم لابن عبد البر (2/ 186) ، الانتقاء له (ص 35 - 36) ، فتح الباري (7/ 16) .
(2) ينظر: الاستيعاب (3/ 214) ، ومقدمة ابن الصلاح (ص 149) ، ومجموع الفتاوى (3/ 153) ، فتح الباري (7/ 34) (7/ 58) .
(3) ينظر: شرح السنة للبربهاري (ص 68) ، مقدمة ابن الصلاح (ص 149) ، الاقتصاد في الاعتقاد للمقدسي (ص 198 - 203) ، مجموع الفتاوى (3/ 152 - 153) ، اختصار علوم الحديث لابن كثير (1/ 501) ، فتح الباري (7/ 58) ، لوامع الأنوار البهية (2/ 357) ، معارج القبول (3/ 1126) .
(4) أخرجه البخاري في كتاب المغازي باب غزوة الفتح وما بعث حاطب بن أبي بلتعة ... برقم (4274) ، ومسلم في كتاب الفضائل باب من فضائل أهل بدر برقم (2494) .