فهرس الكتاب

الصفحة 148 من 841

2 -شاهدٌ نُسب، وسُبق بما يدلُّ على أنَّه شاهدٌ، وبيَّن مَعْناه، وشُرح غَريبُه، واستُشْهد به عَلَى موضع بَلاغيٍّ؛ كقوله [1] :"ومن هَذَا القبيلِ وضْعُ الحاضرِ موضع الماضِي لإيهامِ المشاهدَة؛ مشاهدة تلك الحالةِ واسْتِحضارها في ذهنِ المُخاطب .. كَمَا فعلَ تأبَّط شرًّا في قولِه:"

بأَنِّي قَدْ لَقيتُ الغُولَ تَهْوي ... بسَهْبٍ كالصَّحيفة صَحْصَحان

فَأضْرِبُها بلا دهَشٍ فَخرَّت ... صَرِيعًا لليدينِ وللجِرانِ

وكانَ مقتضَى الظَّاهرِ:"فضَربتُها"، لكنَّه عدلَ إلى الحاضر قَصْدًا أن يصوِّر لقومه الحالةَ الَّتي تَشجَّع فِيها بضربِ الغُول كأنَّه يُبصرهم إِيّاها -أي: تلكَ الحالة- ويُطلعهم عَلَى كُنْهها، ويَتَطلَّبُ مِنْهم مُشاهدَتَها؛ تَعْجيبًا من جُرْأَته علَى كُلِّ هَوْل، وثبَاته عندَ كلِّ شدَّةٍ.

والسَّهبُ -بالسِّين والصّاد المهملتَين-: الفَلاةُ.

والصَّحصحانُ: المُستوي؛ أي بفلاةٍ كالقِرطاس مُسْتَوية.

لليَدين: أَيْ عَلَى اليَدين.

والجِرَانُ: مقَدَّم عنق البَعير من مذبحه إِلى مَنْحرِه"."

وقِس على هذين الشَّاهدين المتنافيين شواهدَ شعريَّة أخرى اتّفقت أَوْ أَخذَت صُورًا مُتنوّعةً من النّفي والإِثْباتِ.

(1) ص: (412 - 413) قسم التَّحقيق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت