ومن هذا القبيلِ [1] :
وضعُ الماضي موضعَ المظارع؛ أي: من قبيلِ ما عُدلَ فيه عن مُقتضى الظَّاهر: وضعُ الفعلِ الماضى [2] موضعَ الفعلِ المضارع [3] للتَّحقيق والتَّوكيدِ؛ نحو: {وَنَادَى أَصْحَابُ الْجَنَّةِ} [4] فإنّه كان مُقتضى الظَّاهرِ أن يُقال:"ويُنادى"؛ لأَنَّه في القيامةِ؛ لكنَّهُ عدلَ إلى الماضي بيانًا لتحقُّقه وتوكيدًا؛ لأنَّ [5] هذا النِّداءَ ضروريُّ الوقوعِ.
(1) القبيل: الجماعةُ من النّاس يكونون من الثلاثة فصاعدًا من قوم شتّى، كالزّنج والرّوم والعرب. اللِّسان: (قبل) : (11/ 541. ويبدو أنَّ أول من استعمل هذه اللّفظة في العلوم للإشارة إلى المباحث المتشابهة هم النّحويّون؛ حيث استعملها"سيبويه في الجمع والتّصغير وغيرهما من الأبواب المتشابهة". المصدر السّابق:(قبل) : (11/ 541.
وإنّما قال:"ومن هذا القبيل"، ولم يقل:"ومنه"؛ لأنّ ما قبله كان من باب وضع الظّاهر موضع المضمر وعكسه، وهذا من باب وضع الفعل الماضى موضع المضارع وعكسه؛ فاختلفا.
(2) كلمة:"الماضي ساقطةٌ في ب."
(3) في أ:"المستقبل"وظاهر أنّه قابل المستقبل بالماضي.
(4) سورة الأعراف؛ من الآية: 44.
(5) في ب:"لا أن"وهو خطأٌ ظاهرٌ يعكس المراد.