فعلى هذا: الإيجازُ هو: أداءُ المقصودِ بأقلِّ من عباراتِ متعارفِ الأوساطِ، والإطنابُ أداؤه بأكثرَ من عباراتِه.
فالإيجازُ؛ أي: مثالُ الإيجاز؛ كقوله تعالى: {فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ} [1] كان أوجزُ كلامٍ عندهم [أي: العرب] [2] في هذا المعنى قولهم [3] : (القتلُ أَنفَى للقَتْلِ) . وهذا؛ أي: قوله - تعالى -. أَوْجزُ منه؛ أي: مِمّا عندهم وأفضلُ لوجوهٍ عشرةٍ:
الأوّلُ: لقلّةِ حروفه بالنِّسبةِ إلى ما يناظرُه، لأنَّ حروفَه عشرةٌ [4] ، وحروفَ مناظره أربعة عشر.
الثَّاني: لأنَّ [5] حصولَ الحياةِ -وهو الْمَقْصُود [6] الأصليّ- مَنصوصٌ عليه.
الثّالثُ: لاطِّرادِ قولهِ دُون قولهم، فإنَّ القتلَ الَّذي يُنْفي به القتلُ هو
(1) سورة البقرة؛ من الآية: 179. وفي أ: {وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ} ؛ بإيراد لفظة: {وَلَكُمْ} ضمن الشّاهد، وموضع الاستشهاد لا يتطلّبها.
(2) ما بين المعقوفين ساقط من الأَصل، وأُثْبتت كلمةُ"العرب"من أ، ب. وكلمة:"أي"من المحقّق؛ لاحتياج السِّياق إليها. ودرج الشَّارح على مثلها.
(3) الصّناعتين: (195) ، المثل السَّائر: (2/ 339) ، المفتاح: (277) .
(4) أي: الحروف الملفوظة؛ إذ الإيجاز يتعلّق باللَّفظ لا بالرَّسم؛ فلا يتَّجه قول من قال: إنّها ثلاثة عشر.
(5) هكذا في الأَصل، ب: وهو الأَوْلَى؛ لبنائه على التَّعليل؛ كبقيّة الوجوه. وفي أ:"إن".
(6) في أ:"وهو المطلوب"؛ وهما بمعنى.