وقلت [1] : لها أجوبة أُخرى؛ لكن في كل منها حزازةٌ.
وأمّا وجوهُ التَّصرّفِ في المعنى فأربعةٌ -أيضًا-:
الأَول: بالنُّقصان؛ أي: التَّصرُّف بالنُّقصان، وهو: أن تكونَ الكلمةُ موضوعةً لحقيقةٍ مع قيدٍ؛ فتستعملها لتلك الحقيقةِ لا مع ذلكَ القيْد بمعونة القرينة [2] ؛ كالمسفر؛ أي: كاستعمال المشفر -وهو موضوعٌ للشَّفةِ مع قيْد أن يكون شفةَ بعيرٍ-: للشّفةِ مُطلَقًا؛ أي: بلا قيْدِ كونها للبعيرِ [3] . والمرسِنُ -وهو موضوعٌ للأنف مع قيد أن يكون أنفَ مرسون-: للأنف بلا قيد كونه للمَرسُون [4] .
المرسِنُ مكانُ الرَّسنِ من أنف البعيرِ.
وهو [5] من باب إطلاق اسم العام للعامِّ. وسَمَّوه [أي] [6] الأصحابُ [7] مجازًا لغويًّا؛ فإنّه هُجِر فيه وضعُ اللّغة؛ لا حكمُ العقل.
(1) في أ:"وذكرت"وهما بمعنى.
(2) قوله:"بمعونة القرينة"ساقط من ب.
(3) فتقول -مثلًا-: (فلان غليظ المشفر) .
(4) نحو قول العجّاج في وصف امرأة (ديوانه: 2/ 13) :
.... وفاحمًا ومَرسِنًا مُسَرَّجًا.
(5) أي: التّصرّف بالنُّقصان.
(6) ما بين المعقوفين غيرُ موجودٍ في الأَصل، ب، ومثبت من أ. وعلى مثله درج الشَّارح.
(7) أي: أصحاب الفنّ، ومنهم الإمام عبد القاهر، والفخر الرّازي، الزمخشريّ.