وفقدها مع كمال عناية العربِ بالنُّوق لا سيّما بالمُتَلِّيات [1] منها يلزمُ كمال قُوّة الدّاعي إلى نحرها، ولا داعي [2] إلى نحر المتلّيات أقوى من صرفها إلى الطبائخ، ومن صرف الطبائخ، إلى قرى الأضياف، فهزُال الفصيلِ لازمُ للمضيافيّة -كما ترى- بعدّةِ لوازم.
وأقسامُها -أي: الكناية- ثلاثةٌ، إذ المقصودُ بها إِمَّا الموصوف، أو الصِّفةِ، أو التَّخصيص لها؛ للصَّفَة به بالموصوف، والمرادُ بالصِّفة: ما هي؛ نحو: الجودُ في الجواد؛ أي: يُرادُ [3] بها الوصفُ الأعمُّ من وصف النُّحاة.
فالأوّلُ، أي: ما كانَ المقصودُ بها نفسَ الموصوفِ؛ قسمان: قريبةٌ، وهي أَنْ يتَّفقَ في صفة من الصِّفاتِ اختصاصٌ بموصوفٍ مُعيّنٍ عارضٌ فتذكرها؛ متوصِّلًا بها إلى ذكر ذلك الموصوف؛ كـ (جاءَ المضْيَافُ) ؛ أي: الكثير الضِّيافة؛ لمن اشتهر به وعرضَ اختصاصُ المَضيافيّةِ به له.
(1) في الأَصْل:"المثلثات"ولا وجه له. وفي أ:"المنليات"، وفي ب:"المثليات"وهي إحدى الرّوايتين الواردة فيهما؛ كما صرّح بذلك الشيرازي في شرح المفتاح: (1079) .
والمثبت هي الّتي أثبتها شارح المفتاح المتقدّم، وهي الرّواية الأَوْلَى -كما ذكر-، وقال في بيان معناها (المصدر السّابق: 1079) :"وهي الّتي تلاها ولدها، يقال: أتلت النّاقة إذا تلاها ولدها".
(2) في الأَصْل:"ولا دواعي"والصَّواب من أ، ب، المفتاح.
(3) هكذا في الأَصْل. وفي أ، ب:"المراد". والمعنى واحد.