وكقوله [1] :
نَضَّرَ اللهُ أَعْظُمًا دَفنوهَا ... بِسِجِسْتَانَ [2] طَلْحَةَ [3] الطَّلَحَاتِ
فإنَّه بعضُ الظَّنِّ؛ لأنَّ الأوَّلَ بدلُ الاشتمال؛ لاشْتمالِه على القَمَر.
والثَّاني: بدلُ البعضِ الكُلِّ؛ لأنَّ طلحةَ بعضُ الأعظُم المدفونةِ بسجستان [4] .
والعطفُ لتفصيلٍ مع اختصارٍ؛ فلما دخل عليه الواوُ؛ أي:
(1) البيتُ من الخفيف، وقائله عبيد الله بن قيس الرّقيّات، والبيت برواية المتن في ديوانه: (20) ، ومعجم البلدان: (3/ 190) ، وبرواية:"رحم الله"في الحيوان للجاحظ: (1/ 332) ، والإنصاف: (1/ 41) .
(2) سِجِسْتَان -بكسر أوّله وثانية-: اسم لناحية كبيرة وولاية واسعة تقع بين خراسان وكرمان، وتضمّ عدّة مدن؛ أعظمها زرنج، أرضها سبخة، ورياحها لا تسكن أبدًا، وأهلها أخيار.
ينظر: تقويم البلدان؛ لعماد الدّين الأفضل: (340 - 341) ، مراصد الاطلاع؛ لصفيّ الدّين البغداديّ: (2/ 694) ، آثار البلاد وأخبار العباد؛ للقزويني: (201 - 202) .
(3) في ب زيادة:"من"؛ ولم ترد في المصادر النّاقلة للبيت.
وطلحة الطّلحات؛ هو: طلحة بن عبد الله الخزاعيّ؛ أحد أجواد العرب، ولّاه الأمويّون سجستان، وبها توفّي سنة 65 هـ.
ينظر: المحبّر؛ لمحمّد بن حبيب: (156) ، وخزانة البغدادي: (3/ 394) ، والأعلام: (1/ 226) .
(4) أرى أنّ توجيه الكرمانيّ -رحمه الله- للمثال الّذى ورد في البيت لبدل البعض- فيه تكلّف؛ لأَنَّ الأعظم بعض الإنسان وليس الإنسان بعض عظامه؛ كما أراد.