بتعيين مَا هو أصلٌ لها وسابقٌ في الاعتبار [1] ، ثم حَمل مَا عَدا ذلك عليه؛ بناء على موجب المساق.
والسَّابقُ في الاعتبارِ -في كلامِ العربِ- شيئان: الخبرُ، والطلبُ المنحصرُ بحُكمِ الاستقراءِ في الأبواب الخمسة؛ الّتي هي: التَّمنِّي، والنِّداء، والأمْر، والنَّهي، والاسْتِفْهام، وما سوى ذلك نتائج امتِناع إجراء الكلام على الأصل [2] ؛ هكذا قال السَّكاكيُّ [3] ، والمصنِّفُ تلا تِلْوه [4] فيه؛ لكنَّ التَّقسيمَ الحقَّ عندَه رُباعيٌّ؛ لأن الكلامَ لا بُدَّ له من فائدة؛ فحصولها إمَّا من المتكلم، وإِمَّا من المخاطَب، وعَلى التَّقدِيرين؛ إمَّا أن تَحصُل في
= ومراده: إدراج جميع التَّراكيب تحت إطارٍ ضابط يَشْملها.
(1) أي: في النَّظر.
(2) قوله:"وما سوى ذلك نتائج ..."أي: ما سوى الخمسة متفرّع عليها بواسطة إجراء الكلام على خلاف الأصل.
وما سوى الخمسة: كالاستبطاء في قوله تعالى: {أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ} [الحديد: 16] ، والتّسوية في قوله تعالى: {أَأَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ} [البقرة: 6] ، والتنبيه أو التقرير في قوله تعالى: {أَلَمْ يَجِدْكَ يَتِيمًا فَآوَى (6) } [الضحى: 6] ، والتحضيض في قوله تعالى: {ألا تُقَاتِلُونَ} [التوبة،: 13] ، والتّوبيخ في قوله تعالى: {أَكَذَّبْتُمْ بِآيَاتِي} [النمل: 84] .
(3) المفتاح: (163 - 164) بتصرف يسير.
(4) أي: اتَّبع مسْلَكه؛ يقال:"فلان يتْلو فُلانًا؛ أي: يَحْكيه ويَتْبع فعله". اللّسان: (تبع) : (14/ 104) ، وينظر: معجم مقاييس اللغة: (1/ 351) .