الخامسُ: توجُّه الذِّهن [1] لما سيردُ عليه من الخبر عن الموصول؛ مُنتظرًا لِوُروده [2] عليه [3] حتَّى يأخذ [4] منه [5] مكانه إذا وَرَد -كما هُو المشهُور في لسانِ القومِ [6] :"الْمَحْصُولُ بَعْد الطلَبِ أَعَزُّ مِن المُنْسَاقِ بِلا تَعبٍ"- يقول الشَّاعر [7] :
والذِي حَارَتِ [8] البَرِيَّةُ فِيهِ ... حَيَوانٌ مُسْتَحَدثٌ مِنْ جَمَادِ [9]
= أَمَّا الوجه الثّالث:"الإخفاء"فلأنه لو صرّح به لعلمه غير المخاطب.
(1) أي: ذهن السّامع.
(2) أي: الخبر.
(3) أي: على الموصول.
(4) أي: الخبر.
(5) أي: من ذهن السَّامع.
(6) تقدّم تخريجه ص (87) قسم التّحقيق.
(7) البيتُ من الخفيف. وقائله: أحمد بن عبد الله التّنوخيّ؛ المعروف بأبي العلاء المعرّي: قاله ضمن قصيدة يرثي بها فقيهًا حنفيًّا، والبيت في سقط الزّند: (12) ، وشروح سقط الزّند: (3/ 127) ، وشرح التّنوير على سقط الزّند؛ لأبي يعقوب يوسف بن طاهر: (1/ 217) ، واستشهد به -في هذا الموضع وفي غيره- السَّكاكيُّ في المفتاح: (183) ، وبدر الدّين بن مالك في المصباح: (15) ، والقزويني في الإيضاح: (2/ 51) ، والطّيبيّ في التّبيان: (243) ، وهو في المعاهد: (1/ 135) .
(8) حارت: بمعنى: اختلفت؛ من إطلاق الملزوم وإرادة اللازم؛ على سبيل المجاز المرسل.
(9) اختلف البلاغيّون في موضع الاستشهاد بهذا البيت، وتباينت حوله وجهاتُ نظرهم؛ فمنهم من أورده شاهدًا لكون المسند إليه موصولًا -كما فعل =