صرفَه [1] إليه ثانيًا.
اعلمْ [2] : أنَّك إذا قُلت: (عرفتُ أنا) ؛"فأنا"فاعلٌ معنى؛ لأنّه تأكيدٌ للفاعل، فإذا قُلت: (أنا عرفتُ) يحتمل أن يقال: أصلُ النَّظمِ: (عرفتُ أنا) ، ثُمّ قدّمَ (أنا) ، ويحتمل أن يُجرى الكلامُ على الظَّاهرِ، ويقال: (أنا) مُبتدأٌ و (عرفتُ) خبرُه؛ ولا يُقدّر تقديمٌ وتأخيرٌ. فنظمُ الكلامِ بالاعتبارِ الأَوَّل يفيدُ التَّخصيصَ، وبالاعتبارِ الثَّاني يكونُ مُفيدًا لتقويةِ الحكمِ، وسببُ تقوِّيه [3] ؛ هو أنَّ المبتدأَ لكونه مُبتدأ واستدعائه [4] به حكمًا، وَأن يُسندَ إليه شيء -يصرف إلى نفسه ما يصلح له وللإسنادِ إليه إذا وردَ بعدَه؛ ولو كانَ ذلك الصَّالحُ الواردُ بلا ضميرٍ يرجعُ إلى المبتدأ؛ نحو: (زيدٌ غلامٌ) [5] ؛ فإذا وُجد الضَّميرُ- بأن كانَ الخبرُ متضمِّنًا له [6] - صرفَ ذلكَ الضّميرَ إلى المبتدأ ثانيًا؛ فيكتسي الحكمُ قُوّةً لتكريرِ [7] الإسنادِ، فإذا قلت: (أنا عرفتُ) كان المرادُ تحقيق حُكمِ العرفةِ، وتقويته عند السَّامع؛ لا تخصيصه به.
(1) في الأصل:"صرف"وهو تحريف بالنّقص. والصَّواب من: أ، ب، ف.
(2) في ب:"واعلم".
(3) في أ، ب:"تقويته"، وكلاهما جائز.
(4) في الأصل:"واستدعاء به"، والصَّواب من: أ، ب.
(5) في أ:"غلامك".
(6) نحو:"أنا عرفت".
(7) في ب:"تكرر".