والسِّرُّ في عدمِ تفاوت الضَّميرِ: أنَّ معنى (عارف) ذاتٌ [1] ثبتَ له المعرفة، فكأنَّ [2] ضميرَه راجعٌ إلى الذّاتِ؛ والذاتُ لا تختلفُ باختلافِ الاعتباراتِ، ولأن ضميرَه لما لمْ [3] يرجع إلى المبتدأ لم يُفد [4] التَّأكيد؛ كما أفاد (أنا عرفت) [5] ، ولأنَّ الذَّاتَ بالحقيقة هو نفسُ المبتدأ؛ فكأنَّه راجعٌ إليه، وأفادَ [6] شيئًا من التَّأكيدِ [7] .
(1) في الأصل:"وان". وفي ب:"وأنت"، وكلاهما جمع بين التّحريف والتّصحيف، والصَّواب من: أ.
(2) في الأصل:"فكأنَّه". والصَّواب من: أ، ب.
(3) في أ:"لا"بدلًا من:"لما لم".
(4) في أ:"لا يفيد".
(5) في ب زيادة:"التّاكيد"، والمعنى تامٌّ بدونها.
(6) في أ، ب:"أفاد"؛ بحذف الواو.
(7) في أ، ب:"التّوكيد".
وقول الشَّارح -رحمه الله-:"ولأنّ ضميره. . . من التّأكيد"تفسير لضعف التّقوية في (أنا عارف) ، وهو مبنيّ على ما نصّ عليه السَّكَّاكيّ؛ من عدم تفاوت الضّمير في الحكاية والخطابة والغِيبة؛ غير أنّ تفسير السَّكَّاكيّ يختلف عن تفسير الشَّارح: فهو يرى أنّ (عارف) "أشبه الخالي عن الضّمير، ولذللث لم يحكم النُّحاة عليه بأنه جملة، ولا عُومل معاملتها في البناء، حيث أعرب في نحو: (رجلٌ عارفٌ) ، (رجلًا عارفًا) ، (رجلٍ عارفٍ) وكذا اتّباعه في حكم الإفراد؛ نحو: (زيد عارف أبوه) ."
وقد نقل أحد شرّاح الفوائد الغياثيّة عن الإيجيّ تفسيرًا ثالثًا؛ هو قوله (شرح =