في مقامِ الجزمِ يكونُ لنكتة، وهي إمّا:
لجهلِ المخاطبِ به [1] وعدم جزمه [به] [2] ؛ كما تقولُ لمن يكذِّبُك فيما أنت تُخْبره: (إن صدقتُ فقل لي ماذا تَعمل؟) [3] .
أو تجهيلِه، أي: تَنْزيلِ المخاطبِ العالمِ ممنزلةَ الجاهلِ؛ لعدم جريِه على مُوجبِ العلم؛ كما تقولُ لابنٍ لا يُراعي حقّ أبيهِ: (إنْ كانَ أباكَ فلا تؤذه) ؛ فإنَّ الابنَ لَمّا لم يراعِ حقَّ أبيهِ فكأنّه جاهلٌ به.
أَو للتَّجاهلِ [4] ، كتجاهلِ الغُلامِ في جواب من يَسْألُه [5] عن سيّده: أهو في الدّار؟؛ وهو يعلمُ أنّه فيها: (إذْ كان فيها أخبره بأنك على الباب) [6] .
فيُغلِّب المسْتقبلُ لفظًا إلا لنكتةٍ، أي: لعدمِ الجزمِ بتحقُّقِ الجزاءِ؛ الّذي عُلِّق بالشَّرط، الَّذي عُدم الجزم -أيضًا- فيه [7] يُغلّب
(1) أي: بوقوع الشَّرط ولا وقوعه.
(2) ما بين المعقوفين غير موجود في الأصل، ومثبت من: أ، ب.
(3) وعليه؛ فإنّ المتكلّم لا يبنى كلامه على اعتقاده الَّذي يجزم به، وإنّما على اعتقاد المخاطب.
(4) في أ:"التَّجاهل". والمرادُ به: إظهار المتكلّم الجهل بالشَّيء مع أنّه عالم به لاستدعاء المقام إيّاه.
(5) في أ:"يسال".
(6) وبهذا سَتر على سيّده فلم يكشف عنه بقوله:"نعم"، ونجا من الكذب فلم يقع فيه بقوله:"لا".
(7) في الأصل:"فيه- أيضًا". والمثبت من: أ، ب. وهو الأَولى.