ونحو: {وَإِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِمَّا نَزَّلْنَا عَلَى عَبْدِنَا} [1] بلفظِ:"إِنْ"مع المرتابين دُون"إِذا"مع أنّه القياسُ؛ إشارةً إلى أنَّه [2] ليس من شأنه أن يتحقق [3] ؛ لاشتمالِ المقام على ما يقلعُ الرِّيبة عن أصلها؛ وهو قدرةُ اللهِ والدَّلائلُ الدّالةُ على البَعثِ والتَّنزيل. أو للتَّغليب [4] ؛ عطفٌ على قوله:"إشارةً"؛ أي: أو لفظ: (إنْ) مع المُرتابين [5] يكونُ لتغليبِ غير المرتابين -ممّن خُوطبوا- على مُرتابيهم [6] .
(1) سورة البقرة، من الآية: 23.
(2) أي: الإرتياب.
(3) في أزيادة:"الارتياب"، وبها يخرج الكلام عن الفصاحة لعود الضّمير قبلها عليها وهي متأخّرة لفظًا ورتبة. اللهمّ إلّا إذا قدّم قبلها (أي) التّفسيريّة. وعلى مثلها درج الشَّارح -رحمه الله-.
(4) والتّغليب: ترجيح أحدِ المعلومين على الآخر وإطلاقُ لفظهِ عليهما. التّبيان في البيان: (428) .
(5) قوله:"يكون ... المرتابين"ساقط من ب.
(6) وهنا يرد إشكال؛ وهو أنّ التّغليب جمع بين مرتاب يقينًا وغير مرتاب يقينًا.
وعلى كلا التَّغليبين لا يصحّ استعمال (إن) ؛ وإن الشّرط لا يخلو إمّا قطعيّ الوقوع، أو قطعيّ عدم الوقوع.
فإن قيل: إنّ التّغليب ينزلهما بمنزلة بين المنزلتين؛ بحيث لا يقطع بارتيابهم ولا بعدم ارتيابهم.
قلنا: إن سلوك ذلك ليس من التّغليب في شيء.
فإن قيل: الشّرط إنَّما هو وقوع الارتياب في المستقبل؛ وهو محتمل الوجود والعدم.
قلنا: المعنى ظاهر في أن الارتياب ليس حاصلًا مستقبلًا؛ ولهذا زعم الكوفيّون وكثيرٌ من النّحاة أن (إن) هنا بمعنى (إذا) ، واستدلّوا على ذلك بأنَّه متى أريد إبقاء معنى =