فهرس الكتاب

الصفحة 535 من 841

ولا تجعلَ {الَّذِينَ} صفته فتقدِّر السُّؤال عنده [1] وتستأنف {الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيبِ} إلى ساقةِ الكلامِ [2] ، أو {أُلَئكَ} ، أي: أو تقول: الاستينافُ في قوله: {أُلَئكَ عَلَى هُدًى} [3] كأنَّه قيل: ما للمتّقين الجامعين بين الإيمانِ بالغيبِ -في ضمن إقامةِ الصَّلاةِ والإنفاقِ ممّا رزقهم الله- وبين الإيمان بالكتب المنَزّلة؛ في ضمنِ الإيقانِ [4] بالآخرة، اختُصُّوا بهدًى لا يُكتنه كُنْهه ولا يُقادرُ قدرُه، مقولًا في حقّهم {هُدًى للْمُتَّقِينَ ... الَّذِينَ ... وَالَّذِينَ ...} بتنكير (هُدًى) [5] ؟، فأُجيبَ بأنّ: أولئك الموصوفين غير مستبعدٍ أن يفوزوا دون مَنْ عداهم بالهدى عاجلًا، وبالفلاح آجلًا. والفرْقُ بينهما: أنّ (المُتَّقِينَ)

(1) أي: عند (الْمُتَّقِينَ) والسّؤال المقدّر المتّجه هو: لم أُخْتصَ المتّقون بذلك؟.

(2) فتجعل الموصول الأَوَّل مع صلته؛ {الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ ...} مبتدأ، والوصول الثَّاني مع صلته؛ {وَالَّذِينَ يُؤْمنُونَ بِمَا أُنْزِلَ ...} عطف عليه، {وأُلَئِكَ عَلَى هُدًى ...} خبره. أي: الَّذين هذه صفتهم حريٌّ بهم أن يكونوا على هدى في الدّنيا وفلاح في الآخرة. وهذا هو الوجه الأَوَّل.

(3) سورة البقرة؛ من الآية: 5.

(4) في الأَصل:"الإنفاق". والصَّواب من: أ، ب.

(5) هذا هو السّؤال المقدّر المتّجه على الوجه الثَّاني؛ ويتحقّق بجعل: {الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ} وما عطف عليه من توابع المتّقين. ومنشأ السّؤال بعد اكتمالها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت