وهُمَا للفَور أو التَّراخي اخْتُلف في أنَّ الأمرَ والنّهيَ لأيٍّ منهما [1] ، اختيارُ [2] المصنِّف أن الحال لا يخلُو من وجودِ القرينةِ الدَّالةِ على أَحدهما أَوْ لا؛ فَإِن قامت القَرينةُ على الفَوْريّةِ أو على التَّراخِي [3] فيعتمدُ القَرينةَ، ويكونُ [4] كلُّ واحدٍ منهما لما قامت القَرينةُ عليه. وإن لم تقمْ قرينةٌ وهو المراد بقوده: ودونها؛ فالظّاهرُ أنَّهُما للفورِ؛ كالنِّداءِ والاستفهامِ؛ فإنّهُما بالاتّفاقِ يدلّان على الفورِ [5] .
وللعُرفِ [6] ؛ أي: ولأَنَّ العرفَ يستحسن الْمُبادرة؛ أي: مبادرة
(1) وحاصل الخلاف أَقْوال عدّة منها:
1 -أنَّهما يقتضيان الفور.
2 -أنَّهما لا يقتضيان الفور، ويجوز التَّأخير عن أوّل وقت الإمكان.
3 -التّوقّف.
4 -البناءُ على القرينة.
5 -التَّفريق بين الأمر والنّهي، فالنّهي على الفور، والأمر يجوز تأخيره. ولكلِّ قولٍ دليله الّذي يؤازره.
ينظر: الإحكام في أصول الأحكام: (م 1: 1/ 153 - 159) ، منتهى الوصول والأمل في علمي الأصول والجدل: (94 - 97) .
(2) في ب:"اختار به".
(3) في ب زيادة:"وهو المراد بقوله".
(4) في أ:"فيكون".
(5) ينظر: شرح مختصر منتهى السُّؤل؛ للإيجيّ: (2/ 84) .
(6) هكذا -أيضًا- في ب، ف. وفي أ:"والعرف".