فهرس الكتاب

الصفحة 617 من 841

إِنْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً فَلَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ [1] .

وهو للتّسويةِ للمخاطبِ بين أن يفعلَ الإِسَاءَة والإِحْسَان؛ لأَنَّ المرادَ بالأَمر الإيجابُ المانعُ عن التَّركِ، لكن مع مَيْلٍ [أيْ: مع ميلِ المتكلّم] [2] إلى كلِّ اختارَه؛ أي: لكن مع إِظْهار مزيدِ الرِّضا والْمَيلِ بأَي ما اختارَ المخاطبُ في حقِّه من الإساءةِ أو الإحسانِ، ولولا ذلك لكان مُقْتضى المقامِ أن يقول: (أنا راضٍ بما تفعلين ولا أَلُومك أحسنتِ إلينا أو أَسأتِ) على سَبيل الإخبار.

وكذا في الآية الكريمة؛ المرادُ: التَّساوي بين الأَمرين في عدمِ الإفادةِ لهم؛ وكانَ حَقُّه أَنْ يُقال: (لنْ يغفر الله لهم استغفرت لهم أو لم تستغفرْ) .

أو ميلِ المخاطبِ إليه؛ عطفٌ على قوله: (للرِّضا بالواقع) ؛ أي: قد يوضعُ الأمرُ موضعَ الخبرِ لميلِ المخاطبِ إلى الوقوع؛ نحو: (إِذَا لَمْ تَسْتَحِ فَاصْنَعْ مَا شِئْتَ) [3] ؛ أي: صنعتَ ما

(1) سورة التّوبة؛ من الآية: 80.

(2) ما بين المعقوفين غير موجود في الأصل. ومثبت من أ. لمزيد من الإيضاح.

(3) حديثٌ أخرجه البخاريّ في صحيحه: (5/ 9) وأبو داود في سننه: (5/ 148 - 149) بلفظ:"فافعل"وهو إحدى الرِّوايتين عند البخاريّ، وابن ماجه في سننه: (2/ 1400) ، والإمام أحمد في مسنده: (5/ 273) . قال ابن حجر في فتح الباري: (6/ 605) :"هو أمر بمعنى الخبر أو هو للتَّهديد ...". ومثله قال ابن الأَثير في النِّهاية. ينظر: (3/ 55) . =

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت