فهرس الكتاب

الصفحة 664 من 841

بسببِ تَجْريدِها إِيَّاها، أي: حذفها التَّعيّناتِ والتَّشَخّصاتِ الخارجيّةِ عن الحسِّيَّاتِ؛ فلها زيادةُ تعلُّقٍ بها، هذا على مذهب مَنْ يقولُ: النَّفسُ لا تُدْرِك الجُزْئيّات؛ بل المشتركَ المنتزعَ عنها التَّشَخُّصات [1] .

ولوَ قُلْنا: بأَن مُدْرِكَ الكُلِّيَّات وَالجُزئيّاتِ هو النَّفسُ -كما هو مذهبُ الحكيم-؛ لكنَّها تُدْرِكُ الكليَّات بذاتها، وهي المُسَمَّاةُ بالعقلِيَّات، والجزئيَّاتِ بالآلاتِ، أي: بواسطةِ الحواسِّ؛ وهي المسمَّاةُ: بالحسِّيَّاتِ، لَمَّا كان مَيْلُها إلى إحداهما أتم منه إلى الأخرى؛ ولهذا قال:"ميلُ النّفسِ إلى الحسِّيَّات أتمّ بناءً على أنَّها ..."إلى آخره.

ولإِلْفِها، عطفٌ على قوله"بناءً"، أي: مَيْلُها إليها أتمُّ لزيادةِ إِلْفِها [2] ، أَيْ [3] : إِلف النَّفسِ بها، بالحسِّيّاتِ؛ لكثرةِ وُرُودها، أي: الحسِّيَّات بِحَسَبِ جِنْسها عليها [4] ، لاختلافِ الطُّرق، طُرُقِ الوُرُود، أَعْني: الحواسَّ المُختلفةَ المؤدِّية لها، بخلافِ العقليّاتِ؛ فإن طريقها واحدٌ.

السادسةُ: النفسُ لما تعرفُ أَقْبلُ مِنها لما لا تعرف، لمحبَّةِ النَّفسِ العِلْم طبعًا؛ ولهذا أكثرَ النُّاسِ يُقبلون على استماع الحكاياتِ، ولا

(1) يعني بذلك السَّكاكيَّ؛ حيث قال (المفتاح: 350) :"وأَعْنِي بالحِسِّيَّات ما تجرده منها بناءً على امتناع النَّفسِ من إِداركِ الجُزْئيَّات".

(2) كلمة:"إلفها"ساقطة من ب.

(3) في الأَصل:"إلى"ولا يستقيم به السّياق. والصَّواب ما أَثبتّه، وعليه لفظ مفتاح المفتاح. والحرف ساقطة من أ، ب.

(4) أي: على النّفس.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت