بأن يُشَبَّه الملام بظرفِ [1] الشَّراب؛ لاشتماله على ما يكرهُه الشّاربُ لمرارته، ثم استعار الملام له بالكناية، ثم يُخْترع فيه شيءٌ شبيهٌ بالماء فيُستعار في اسم الماء- لكان موجّهًا [2] .
الثّالثُ: أنّ [3] الاستعارةَ فرعُ التَّشبيه؛ فأنواعُها [4] كأنواعِه خمسةٌ:
الأَوَّل: استعارةُ حسِّيٍّ لحسِّيٍّ [بوجه حسّيّ] [5] ؛ نحو قوله -تعالى-: {وَاشْتَعَلَ الرَّأْسُ شَيْبًا} [6] فالمستعار [7] منه هو النّارُ، والمستعارُ له هو الشّيبُ، والوجهُ هو الانْبساطُ. فالطرفان حِسِّيَّان، والوجهُ -أيضًا- حسِّيٌّ، وهو استعارةٌ بالكناية؛ لأنه ذكر المشبّهَ وترك المشبَّه به مع ذكرِ لازمٍ من لوازمِ المشبّه به؛ وهو الاشتعالُ.
الثاني: استعارةُ حسِّيٍّ لحسّيٍّ بوجهٍ عقلي؛ نحو قوله -تعالى-:
(1) هكذا -أيضًا- في مصدر القول. وفي أ:"الظرف".
(2) هذا القيل الذي استوجهه الشَّارح -رحمه الله- رأي للخطيب القزويني أورده جوابًا على بعض الاعتراضات التي تصوّرها عندما تعرّض لهذه القضيّة. ينظر: الإيضاح: (5/ 143) .
(3) هكذا وردت"أنّ"-أيضًا- في ف. ولم ترد في: ب.
(4) في الأَصْل:"فأنواعه"وهو تحريف بالنقص. والصَّواب من: أ، ب، ف.
(5) ما بين المعقوفين ساقطٌ من الأَصْل. ومثبت من أ، ب، ف.
(6) سورة مريم؛ من الآية: 4.
(7) في الأَصْل:"فإنّ المستعار منه"ولا مُسوّغ للتّأكيد. والمثبت من أ، ب، زهو الملائم لمقابله؛ في القسم الثاني بعده.