فهرس الكتاب
وإلا فكيف نفسر مواقف من لم يزل يتلمس للمفسدين الأعذار، لقد بلغت الوقاحة ببعضهم إلى حد التبجح بادعاء براءة الشرطة نفسها!!
ومن هؤلاء وأولئك من يتستر بالحديث عن أهمية التركيز على المستقبل والانشغال بما هو آت والالتفات عما كان وطي صفحة الماضي.
أقول:
وهل يؤسس المستقبل المأمول إلا على حاضر تنظف وتطهر من تلوثات الماضي؟
ولا سبيل إلى ذلك إلا في التخلية قبل التحلية، كما تقوله الفلاسفة، فلا بد من إزالة القواعد الناخرة قبل وضع أساسات البناء الجديد، والثورة في أصل معناها هدم لبناء متهالك وتشييد لبناء جديد رصين.
إنه قول واحد يتفق عليه العقلاء: ثلاثون سنة من الفساد الناخر في كيان الأمة المتغلغل في كل أوصالها؛ لا يمكن أن يصلحه الترميم.
ألا إنه لا مناص من قطع دابر الفساد إذا شئنا استرداد عافية الأمة، ولا محيد عن ذلك ـ إن شاء الله تعالى ـ ولا محيص، وهو موعود الله تعالى وسنته في خلقه .. (فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفَاء وَأَمَّا مَا يَنفَعُ النَّاسَ فَيَمْكُثُ فِي الأَرْضِ كَذَلِكَ يَضْرِبُ اللّهُ الأَمْثَالَ) [الرعد: 17] . (وَاللّهُ غَالِبٌ عَلَى أَمْرِهِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يَعْلَمُونَ) [يوسف: 21] .
انظر مقال: عفو ممن لا يملك عمن لا يستحق - الداعية المصري / محمد مصطفى المقرئ