عدنان أمامة
أحد كبار السن ممن تعلق قلبهم بالمسجد، اعتاد أن يسألني بعد صلاة الفجر من كل يوم عن آخر الأخبار في سوريا، واليوم بعد أن ذكرت له طرفًا من الأخبار السيئة وأعداد الشهداء المتزايدة، والمجزرة التي ارتكبت بحق الأطفال والنساء صعقني بقوله، هل يقف رب العالمين بصف طواغيت سوريا؟
أدركت عمق اليأس والإحباط الذي بدأ يتسلل إلى النفوس حتى نفوس أولئك الذين كنت أحسب أن عندهم من الإيمان ما يعصمهم من سوء الظن بالله، وقلت في نفسي إذا كان هذا حال من يتابع الأخبار وهو يعيش خارج سوريا في أمن وأمان ورغد من العيش، فكيف حال من يواجه آلة الموت داخلها صباح مساء، ولا يرى إلا الخذلان والتواطؤ عليه وعلى ثورته؟
لذا رأيت من الأهمية بمكان أن تتضافر الجهود وتحشد الطاقات لرفع الروح المعنوية للمسلمين عمومًا وللثائرين في سوريا خصوصًا، وأن واجب الوقت بث روح التفاؤل والأمل في النفوس والتشبع بمعاني النصر وروحه، وبحتمية زوال الظلم والطغيان، وإسهامًا مني في تحقيق هذا الأمر أحببت أن أذكر بالحقائق التالية:
الحقيقة الأولى: أن الثائرين والمتظاهرين ضد نظام الظلم والإجرام في سوريا أصحاب حق وطلاب عدالة، وأنهم بثورتهم هذه يعملون على إحياء نفوس شعب بأكمله واسترداد وطن مخطوف طال انتظار أهله لعودته، وأنه لم يحصل أن يجتمع على تأييد ثورة من الثورات، ما اجتمع للثورة السورية، حيث تواطأت أمم الأرض عربهم وعجمهم، مسلمهم وكافرهم -إلا من مسخت فطرته البشرية، وتصحر قلبه من كل معاني الخير والرحمة-، واجتمعوا على تأييد الثورة السورية، ومطالبها المحقة في نيل الحرية والعدالة، ورفض الظلم والبطش والإجرام الذي تقوم به الطغمة الحاكمة في سوريا، وفرضت البطولات والثبات الذي أبداه الثائرون في مواجهة شتى صنوف القمع نفسه على المشهد