فهرس الكتاب
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه
وبعد:
قال الأخ السائل:"هل يجوز لنا التبرأ من أخواننا أبناء جلدتنا من المجاهدين وإن كنا مختلفين معهم بالنهج ... وبنفس الوقت الترحيب بدول الكفر التي نكلت بالمسلمين ما نكلت من قبل؟"
قلت:
أولا- لا يجوز التبرؤ من المسلمين ولا من المجاهدين حتى لو اختلفنا معهم بالمنهج، فهم إخوة لنا، قال تعالى: {إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ} [الحجرات: 10]
وعَنِ ابْنِ شِهَابٍ أَنَّ سَالِمًا، أَخْبَرَهُ: أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، أَخْبَرَهُ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: «المُسْلِمُ أَخُو المُسْلِمِ، لاَ يَظْلِمُهُ وَلاَ يُسْلِمُهُ، وَمَنْ كَانَ فِي حَاجَةِ أَخِيهِ كَانَ اللَّهُ فِي حَاجَتِهِ» (1)
ويجب علينا أن نواليهم ونعادي من عاداهم، قال تعالى: {إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ} [المائدة: 55]
وعَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - فَقَالَ: «يَا ابْنَ مَسْعُودٍ، تَدْرِي أَيُّ عُرَى الْإِيمَانِ أَوْثَقُ» ، فَقُلْتُ: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ، حَتَّى قَالَ لِي ثَلَاثًا، قَالَ: «فَإِنَّ أَوْثَقَ عُرَى الْإِيمَانِ، الْحَبُّ فِي اللَّهِ، وَالْبُغْضُ فِي اللَّهِ» (2)
وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: «حَقُّ الْمُسْلِمِ عَلَى الْمُسْلِمِ سِتٌّ» قِيلَ: مَا هُنَّ يَا رَسُولَ اللهِ؟، قَالَ: «إِذَا لَقِيتَهُ فَسَلِّمْ عَلَيْهِ، وَإِذَا دَعَاكَ فَأَجِبْهُ، وَإِذَا اسْتَنْصَحَكَ فَانْصَحْ لَهُ، وَإِذَا عَطَسَ فَحَمِدَ اللهَ فَسَمِّتْهُ، وَإِذَا مَرِضَ فَعُدْهُ وَإِذَا مَاتَ فَاتَّبِعْهُ» (3)
وقد فصلت القول في حق المسلم على أخيه بكتابي"المهذب في حق المسلم على المسلم"