فهرس الكتاب

الصفحة 845 من 1114

شيخنا الفاضل، في هذه الظروف التي تعيشها بلادنا في سوريا من انعدام الأمن تم القبض على لص احترف السرقة جهارًا نهارًا وهو يحمل سلاحه ويهدد الناس به، وذلك عندما كان يحاول سرقة سيارة لأحد الأشخاص، ما حكمه، وبالنسبة للثوار ما التصرف الصحيح الذي يجب أن يقوموا به تجاهه، بعد أن أصبح في أيديهم؟

مع الشكر الجزيل.

الجواب:

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله

وبعد:

مثل هذا الشخص يسمى قاطع طريق ومفسد في الأرض ينطبق عليه قول الله تعالى: {إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلَافٍ أَوْ يُنْفَوْا مِنَ الْأَرْضِ ذَلِكَ لَهُمْ خِزْيٌ فِي الدُّنْيَا وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ (33) إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا مِنْ قَبْلِ أَنْ تَقْدِرُوا عَلَيْهِمْ فَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (34) } [المائدة: 33، 34]

وقد ذَهَبَ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ مِنَ الْحَنَفِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ إِلَى أَنَّ قَاطِعَ الطَّرِيقِ إِذَا أَخَذَ الْمَال وَلَمْ يَقْتُل، وَكَانَ الْمَال الَّذِي أَخَذَهُ بِمِقْدَارِ مَا تُقْطَعُ بِهِ يَدُ السَّارِقِ، فَإِنَّهُ تُقْطَعُ يَدُهُ الْيُمْنَى وَرِجْلُهُ الْيُسْرَى؛ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلَافٍ أَوْ يُنْفَوْا مِنَ الْأَرْضِ} [المائدة: 33] . وَبِهَذَا تَتَحَقَّقُ الْمُخَالَفَةُ الْمَذْكُورَةُ فِي الآْيَةِ، وَهِيَ أَرْفَقُ بِهِ فِي إِمْكَانِ مَشْيِهِ.

وَذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ إِلَى أَنَّ الإِْمَامَ مُخَيَّرٌ، فَيَحْكُمُ بَيْنَ الْقَتْل وَالصَّلْبِ وَالْقَطْعِ وَالنَّفْيِ، سَوَاءٌ قَتَل وَأَخَذَ الْمَال، أَمْ قَتَل فَقَطْ، أَوْ أَخَذَ الْمَال فَقَطْ، أَمْ خَوَّفَ دُونَ أَنْ يَقْتُل أَوْ يَأْخُذَ الْمَال (1) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت