فهرس الكتاب

الصفحة 600 من 1114

ـ لا والله لا يُستأذن أحدٌ لأداء فرضٍ من فروض الأعيان، فهل تٌستأذن الزوجة أو الأب أو الأم للصلاة أو الصيام؟ فإن تَحَوّلَ الجهاد إلى فرض عين تَتْرُك لهم الكَفاف وتسافر؛ لأن الأمر أخطر.

ـ وهاهو نبيك - صلى الله عليه وسلم - يُخْبِرنا عن حِيَل الشيطان في فرض الكفاية: فعَنْ سَبْرَةَ بْنِ أَبِي فَاكِهٍ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: «إِنَّ الشَّيْطَانَ قَعَدَ لِابْنِ آدَمَ بِطَرِيقِ الْإِسْلَامِ، فَقَالَ لَهُ: تَسْلَمُ وَتَذَرُ دِينَكَ، وَدِينَ آبَائِكَ، فَعَصَاهُ فَأَسْلَمَ فَغَفَرَ لَهُ، فَقَعَدَ لَهُ بِطَرِيقِ الْهِجْرَةِ، فَقَالَ لَهُ: تُهَاجِرُ وَتَذَرُ أَرْضَكَ، وَسَمَاءَكَ، فَعَصَاهُ فَهَاجَرَ، فَقَعَدَ لَهُ بِطَرِيقِ الْجِهَادِ، فَقَالَ لَهُ: تُجَاهِدُ وَهُوَ جَهْدُ النَّفْسِ، وَالْمَالِ، فَتُقَاتِلُ فَتَقْتُلُ، فَتُنْكَحُ الْمَرْأَةُ، وَيُقْسَمُ الْمَالُ، فَعَصَاهُ فَجَاهِدَ» ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم: «فَمَنْ فَعَلَ ذَلِكَ فَمَاتَ كَانَ حَقًّا عَلَى اللَّهِ أَنْ يُدْخِلَهُ الْجَنَّةَ، أَوْ قُتِلَ كَانَ حَقًّا عَلَى اللَّهِ أَنْ يُدْخِلَهُ الْجَنَّةَ، وَإِنْ غَرِقَ كَانَ حَقًّا عَلَى اللَّهِ أَنْ يُدْخِلَهُ الْجَنَّةَ، أَوْ وَقَصَتْهُ دَابَّةٌ كَانَ حَقًّا عَلَى اللَّهِ أَنْ يُدْخِلَهُ الْجَنَّةُ» (10)

وعَنْ يَعْلَى بْنِ مُرَّةَ أَنَّ حَسَنًا وَحُسَيْنًا أَقْبَلَا يَمْشِيَانِ إِلَى رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -، فَلَمَّا جَاءَ أَحَدُهُمَا جَعَلَ يَدَهُ فِي عُنُقِهِ، ثُمَّ جَاءَ الْآخَرُ فَجَعَلَ يَدَهُ الْأُخْرَى فِي عُنُقِهِ، فَقَبَّلَ هَذَا، ثُمَّ قَبَّلَ هَذَا، ثُمَّ قَالَ: «اللهُمَّ إِنِّي أُحِبُّهُمَا فَأَحِبَّهُمَا، أَيُّهَا النَّاسُ، إِنَّ الْوَلَدَ مَبْخَلَةٌ مَجْبَنَةٌ» (11)

وقال المناوي في شرح الجامع عنده: (أي يُجْبِن أباه عن الجهاد خشيةَ ضَيْعَته، وعن الإنفاق في الطاعة خوفَ فقره، فكأنه أشار إلى التحذير من النكول عن الجهاد والنفقة بسبب الأولاد، بل يكتفي بحسن خلافة الله، فيُقْدِم ولا يُحْجِم، فمن طلب الولد للهوى عصى مولاه ودخل في قوله تعالى:(إِنَّ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ وَأَوْلادِكُمْ عَدُوًّا لَكُمْ) التغابن14. (12)

ـ فانتصار الإسلام أغلى ما نتمنى وليست الزوجة أغلى أمانينا؛ لئلا نكون من أهل {سَيَقُولُ لَكَ الْمُخَلَّفُونَ مِنَ الْأَعْرَابِ شَغَلَتْنَا أَمْوَالُنَا وَأَهْلُونَا} [الفتح: 11] .

ـ فإن قالوا: ماذا تترك لهم وقد خرجْتَ بمالك ونفسك؟ فحسبك أن تقول: أَتْرُك لهم الله ورسوله،

قل لهم:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت