فهرس الكتاب
قَوْلُهُ: (قَوِيُّهُمْ عَلَى ضَعِيفِهِمْ) أَيْ: إِذَا خَرَجَ الْعَسْكَرُ مَعَ الْإِمَامِ إِلَى أَرْضِ الْعَدُوِّ، ثُمَّ حَارَبَ الْأَقْوِيَاءُ، فَالْقِسْمَةُ يَشْتَرِكُ فِيهَا الْكُلُّ. (2)
والنهب حرام في الإسلام، فعَنْ أَنَسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم: «مَنْ انْتَهَبَ فَلَيْسَ مِنَّا» (3)
النَّهْبُ الْغَنِيمَةُ وَالِاسْمُ النُّهْبَةُ ("فَلَيْسَ مِنَّا") أَيْ: مِنْ جَمَاعَتِنَا وَعَلَى طَرِيقَتِنَا" (4) "
وَتَتَأَوَّلُ النُّهْبَى فِي الْحَدِيثِ عَلَى الْجَمَاعَةِ يَنْتَهِبُونَ الْغَنِيمَةَ، فَلا يُدْخِلُونَهُ فِي الْقَسْمِ، وَالْقَوْمُ يُقَدَّمُ إِلَيْهِمُ الطَّعَامُ فَيَنْتَهِبُونَهُ، فَكُلٌّ يَأْخُذُ بِقَدْرِ قُوَّتِهِ، وَنَحْوَ ذَلِكَ، وَإِلا فَنَهْبُ أَمْوَالِ الْمُسْلِمِينَ مُحَرَّمٌ لَا يُشْكِلُ عَلَى أَحَدٍ، وَمَنْ فَعَلَهُ يَسْتَحِقُّ الْعُقُوبَةَ وَالزَّجْرَ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ. (5)
وهو نوع من الغلول المنهي عنه أيضًا، قال تعالى: {وَمَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَغُلَّ وَمَنْ يَغْلُلْ يَأْتِ بِمَا غَلَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ مَا كَسَبَتْ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ} [آل عمران: 161]
يُنَزِّهُ اللهُ تَعَالَى فِي هَذِهِ الآيةِ رَسُولَهُ الكَرِيمَ عَنْ أخْذِ شَيءٍ مِنَ المَغْنَمِ خِلْسَةً (عَنِ الغُلُولِ) ، وَعَنِ الخِيَانَةِ فِي أَدَاءِ الأَمَانَةِ، فَقَالَ تَعَالَى: مَا يَنْبَغِي لِنَبيٍّ أنْ يَغُلَّ لأنَّ اللهَ عَصَمَهُ مِنْ ذَلِكَ وَيُهَدِّدُ اللهُ تَعَالَى مِنْ يَغُلُّ بأنَّهُ سَيَأتِي يَوْمَ القِيَامَةِ وَهُوَ يَحْمِلُ مَا غَلَّ لِيُحَاسَبَ عَلَيهِ، وَاللهُ لاَ يَظْلِمُ أَحَدًا مِنْ خَلْقِهِ. (6)
وقَالَ بُو هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: قَامَ فِينَا النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم -، فَذَكَرَ الغُلُولَ فَعَظَّمَهُ وَعَظَّمَ أَمْرَهُ، قَالَ:"لاَ أُلْفِيَنَّ أَحَدَكُمْ يَوْمَ القِيَامَةِ عَلَى رَقَبَتِهِ شَاةٌ لَهَا ثُغَاءٌ، عَلَى رَقَبَتِهِ فَرَسٌ لَهُ حَمْحَمَةٌ، يَقُولُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَغِثْنِي، فَأَقُولُ: لاَ أَمْلِكُ لَكَ شَيْئًا، قَدْ أَبْلَغْتُكَ، وَعَلَى رَقَبَتِهِ بَعِيرٌ لَهُ رُغَاءٌ، يَقُولُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَغِثْنِي، فَأَقُولُ: لاَ أَمْلِكُ لَكَ شَيْئًا قَدْ أَبْلَغْتُكَ، وَعَلَى رَقَبَتِهِ صَامِتٌ، فَيَقُولُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَغِثْنِي، فَأَقُولُ لاَ أَمْلِكُ لَكَ شَيْئًا قَدْ أَبْلَغْتُكَ، أَوْ عَلَى رَقَبَتِهِ رِقَاعٌ تَخْفِقُ، فَيَقُولُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَغِثْنِي، فَأَقُولُ: لاَ أَمْلِكُ لَكَ شَيْئًا، قَدْ أَبْلَغْتُكَ" (7)
وعن عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، قَالَ: لَمَّا كَانَ يَوْمُ خَيْبَرَ، أَقْبَلَ نَفَرٌ مِنْ صَحَابَةِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم -، فَقَالُوا: فُلَانٌ شَهِيدٌ، فُلَانٌ شَهِيدٌ، حَتَّى مَرُّوا عَلَى رَجُلٍ، فَقَالُوا: فُلَانٌ شَهِيدٌ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم: