فهرس الكتاب

الصفحة 787 من 1114

(قَالَ الشَّافِعِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -) : فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ فَقَدْ نَهَى بَعْدَ التَّحْرِيقِ فِي أَمْوَالِ بَنِي النَّضِيرِ؟ قِيلَ لَهُ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى إنَّمَا نَهَى عَنْهُ أَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ وَعَدَهُ بِهَا فَكَانَ تَحْرِيقُهُ إذْهَابًا مِنْهُ لِعَيْنِ مَالِهِ وَذَلِكَ فِي بَعْضِ الْأَحَادِيثِ مَعْرُوفٌ عِنْدَ أَهْلِ الْمَغَازِي فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ فَهَلْ حَرَّقَ أَوْ قَطَّعَ بَعْدَ ذَلِكَ؟ قِيلَ نَعَمْ قَطَّعَ بِخَيْبَرَ وَهِيَ بَعْدَ بَنِي النَّضِيرِ وَبِالطَّائِفِ وَهِيَ آخِرُ غَزْوَةٍ غَزَاهَا لَقِيَ فِيهَا قِتَالًا فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ كَيْفَ أَجَزْت الرَّمْيَ بِالْمَنْجَنِيقِ وَبِالنَّارِ عَلَى جَمَاعَةِ الْمُشْرِكِينَ فِيهِمْ الْوِلْدَانُ وَالنِّسَاءُ وَهُمْ مَنْهِيٌّ عَنْ قَتْلِهِمْ؟ قِيلَ أَجَزْنَا بِمَا وَصَفْنَا «وَبِأَنَّ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - شَنَّ الْغَارَةَ عَلَى بَنِي الْمُصْطَلِقِ غَارِّينَ وَأَمَرَ بِالْبَيَاتِ وَبِالتَّحْرِيقِ» وَالْعِلْمُ يُحِيطُ أَنَّ فِيهِمْ الْوِلْدَانَ وَالنِّسَاءَ وَذَلِكَ أَنَّ الدَّارَ دَارُ شِرْكٍ غَيْرِ مَمْنُوعَةٍ وَإِنَّمَا نَهَى أَنْ تُقْصَدَ النِّسَاءُ وَالْوِلْدَانُ بِالْقَتْلِ إذَا كَانَ قَاتِلُهُمْ يَعْرِفُهُمْ بِأَعْيَانِهِمْ لِلْخَبَرِ عَنْ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - وَأَنَّ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - سَبَاهُمْ فَجَعَلَهُمْ مَالًا وَقَدْ كَتَبَ هَذَا قَبْلَ هَذَا فَإِنْ كَانَ فِي الدَّارِ أُسَارَى مِنْ الْمُسْلِمِينَ أَوْ تُجَّارٌ مُسْتَأْمَنُونَ كَرِهْت النُّصْبَ عَلَيْهِمْ بِمَا يَعُمُّ مِنْ التَّحْرِيقِ وَالتَّغْرِيقِ وَمَا أَشْبَهَهُ غَيْرُ مُحَرَّمٍ لَهُ تَحْرِيمًا بَيِّنًا وَذَلِكَ أَنَّ الدَّارَ إذَا كَانَتْ مُبَاحَةً فَلَا يُبَيِّنُ أَنْ تَحْرُمَ بِأَنْ يَكُونَ فِيهَا مُسْلِمٌ يَحْرُمُ دَمُهُ وَإِنَّمَا كَرِهْت ذَلِكَ احْتِيَاطًا وَلِأَنَّ مُبَاحًا لَنَا لَوْ لَمْ يَكُنْ فِيهَا مُسْلِمٌ أَنْ تَجَاوَزَهَا فَلَا نُقَاتِلُهَا وَإِنْ قَاتَلْنَاهَا قَاتَلْنَاهَا بِغَيْرِ مَا يَعُمُّ مِنْ التَّحْرِيقِ وَالتَّغْرِيقِ وَلَكِنْ لَوْ الْتَحَمَ الْمُسْلِمُونَ أَوْ بَعْضُهُمْ فَكَانَ الَّذِي يَرَوْنَ أَنَّهُ يَنْكَأُ مَنْ التحمهم يُغْرِقُوهُ أَوْ يُحَرِّقُوهُ كَانَ ذَلِكَ رَأَيْت لَهُمْ أَنْ يَفْعَلُوا ذَلِكَ وَلَمْ أَكْرَهْهُ لَهُمْ بِأَنَّهُمْ مَأْجُورُونَ أَجْرَيْنِ أَحَدُهُمَا الدَّفْعُ عَنْ أَنْفُسِهِمْ وَالْآخَرُ نِكَايَةُ عَدُوِّهِمْ غَيْرَ مُلْتَحِمِينَ فَتَتَرَّسُوا بِأَطْفَالِ الْمُشْرِكِينَ فَقَدْ قِيلَ لَا يَتَوَقَّوْنَ وَيُضْرَبُ الْمُتَتَرِّسُ مِنْهُمْ وَلَا يَعْمِدُ الطِّفْلُ وَقَدْ قِيلَ يُكَفُّ عَنْ الْمُتَتَرِّسِ بِهِ وَلَوْ تَتَرَّسُوا بِمُسْلِمٍ رَأَيْت أَنْ يُكَفَّ عَمَّنْ تَتَرَّسُوا بِهِ إلَّا أَنْ يَكُونَ الْمُسْلِمُونَ مُلْتَحِمِينَ فَلَا يَكُفُّ عَنْ الْمُتَتَرِّسِ وَيُضْرَبُ الْمُشْرِكُ وَيَتَوَقَّى الْمُسْلِمُ جَهْدَهُ فَإِنْ أَصَابَ فِي شَيْءٍ مِنْ هَذِهِ الْحَالَاتِ مُسْلِمًا أَعْتَقَ رَقَبَةً.

وَإِذَا حَاصَرْنَا الْمُشْرِكِينَ فَظَفِرْنَا لَهُمْ بِخَيْلٍ أَحْرَزْنَاهَا أَوْ بِنَّا بِهَا عَنْهُمْ فَرَجَعَتْ عَلَيْنَا واستلحمنا وَهِيَ فِي أَيْدِينَا أَوْ خِفْنَا الدَّرْكَ وَهِيَ فِي أَيْدِينَا وَلَا حَاجَةَ لَنَا بِرُكُوبِهَا إنَّمَا نُرِيدُ غَنِيمَتَهَا أَوْ بِنَا حَاجَةٌ إلَى رُكُوبِهَا أَوْ كَانَتْ مَعَهَا مَاشِيَةٌ مَا كَانَتْ أَوْ نَحْلٌ أَوْ ذُو

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت