فهرس الكتاب

الصفحة 904 من 1114

وعنْ مُوسى بْنِ علِيٍّ، عنْ أبِيهِ، أنّ عمْرو بْن الْعاصِ"نصب الْمنْجنِيق على أهْلِ الْإِسْكنْدرِيّةِ (5) "

وقال ابْنُ لهِيعة، حدّثنِي الْحارِثُ بْنُ يزِيد، ويزِيدُ بْنُ أبِي حبِيبٍ، فِي فتْحِ قيْسارِية، قال: فكانُوا يرْمُونها فِي كُلِّ يوْمٍ بِسِتِّين منْجنِيقًا وذلِك فِي زمنِ عُمر بْنِ الْخطّابِ رضِي اللّهُ عنْهُ حِين فتح اللّهُ على يديْ مُعاوِية، وعبْدِ اللّهِ بْنِ عمْرٍو" (6) "

وقد اتّفق الْفُقهاءُ على أنّهُ يجُوزُ رمْيُ الْكُفّارِ إِذا تترّسُوا بِالْمُسْلِمِين وأساراهُمْ أثْناء الْقِتال أوْ حِصارِهِمْ مِنْ قِبل الْمُسْلِمِين، إِذا دعتِ الضّرُورةُ إِلى ذلِك، بِأنْ كان فِي الْكفِّ عنْ قِتالِهِمُ انْهِزامٌ لِلْمُسْلِمِين، والْخوْفُ على اسْتِئْصال قاعِدةِ الإِسْلامِ. ويُقْصدُ بِالرّمْيِ الْكُفّارُ (7)

قال ابن تيمية:"والشّارِعُ يعْتبِرُ الْمفاسِد والْمصالِح، فإِذا اجْتمعا قدّم الْمصْلحة الرّاجِحة على الْمفْسدةِ الْمرْجُوحةِ؛ ولِهذا أباح فِي الْجِهادِ الْواجِبِ ما لمْ يُبِحْهُ فِي غيْرِهِ، حتّى أباح رمْي الْعدُوِّ بِالْمنْجنِيقِ، وإِنْ أفْضى ذلِك إلى قتْلِ النِّساءِ والصِّبْيانِ، وتعمُّدُ ذلِك يحْرُمُ، ونظائِرُ ذلِك كثِيرةٌ فِي الشّرِيعةِ، واللّهُ أعْلمُ." (8)

ولا فرْق فِي جوازِ الرّمْيِ بيْن ما إِذا كانتِ الْحرْبُ مُلْتحِمةً وما إِذا كانتْ غيْر مُلْتحِمةٍ، لِأنّ النّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - لمْ يكُنْ يتحيّنُ بِالرّمْيِ حال الْتِحامِ الْحرْبِ. (9)

وذهب الْمالِكِيّةُ والشّافِعِيّةُ: إِلى أنّهُ لا يجُوزُ رمْيُهُمْ، إِلاّ إِذا دعتِ الضّرُورةُ ويُتْركُون عِنْد عدمِ الضّرُورةِ، ويكُونُ ترْكُ الْقِتال عِنْد عدمِ الضّرُورةِ واجِبًا فِي الأظْهرِ عِنْد الشّافِعِيّةِ، لكِنّ الْمُعْتمد ما جاء فِي الرّوْضةِ وهُو: جوازُهُ مع الْكراهةِ. (10)

خامسًا -إذا تعمدوا قتل نساء وذرية المسلمين فيجوز الرد عليهم بالمثل، قال تعالى: {فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ} [البقرة: 194]

ــــــــ

(1) صحيح البخاري (4/ 61) (3012) وصحيح مسلم (3/ 1364) 26 - (1745)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت