فهرس الكتاب

الصفحة 33 من 115

وكلام التيجاني لا يحتمل إلا أمرين:

أحدهما: أن التيجاني كذاب في ادعائه أن ( مِنْ ) هنا للتبعيض.

الثاني: أن التيجاني جاهل باللغة العربية وهو قد وصف نفسه بالجهل أمام صبية النجف وأحلاهما مر.

والحاصل أن ( مِنْ ) هنا بيانية وليس تبعيضية.

قال القرطبي: وليست ( مِنْ ) في قوله منهم مبعضة لقوم من الصحابة دون قوم ولكنها عامة مجنسة مثل قوله تعالى: ( فاجتنبوا الرجس من الأوثان ) (1) [108] .

وتكون ( مِنْ ) في قوله منهم مؤكدة مثل قوله: ( وننزل من القرآن ما هو شفاء ) والقرآن كله شفاء إلا إذا أراد التيجاني أن يقول كما قال إمامه النوري الطبرسي إن القرآن فيه آيات سخيفة - لعنة الله على من قال هذا القول ثم لم يتب -.

قال النسفي: ( ومِنْ ) في منهم للبيان كما في قوله (فاجتنبوا الرجس من الأوثان) (2) [109] .

فهل يقول العلامة اللوذعي أن المأمور هو اجتناب بعض الأوثان لا كلها.

قال ابن الجوزي: قال الزجاج: في ( من ) قولان:

1-أن يكون تخليصا للجنس من غيره كقوله فاجتنبوا الرجس من الأوثان.

قال ابن الأنباري: معنى الآية وعد الله الذين آمنوا من هذا الجنس أي من جنس الصحابة.

2-أن يكون هذا الوعد لمن قام منهم على الإيمان والعمل الصالح.

قال ابن كثير ( مِنْ ) هذه: لبيان الجنس.

قال محمود صافي ( مِنْ ) لبيان الجنس.

... تأتي (مِنْ) لبيان الجنس وكثيرا ما تقع بعد (ما) و (مهما) وهما بها أولى لإفراط إبهاما كقوله تعالى: ( ما يفتح الله للناس من رحمة فلا ممسك لها ) (3) [110] .

وقوله: ( ما ننسخ من آية ) (4) [111] .

ومن وقوعها بعد غيرهما قوله تعالى: ( يُحلّونَ فيها مِنْ أساور من ذهب ) (5) [112] .

(1) 108] الحج30, الجامع لأحكام القرآن 16/395.

(2) 109] الحج30.

(3) 110] فاطر2.

(4) 111] البقرة106.

(5) 112] الكهف31.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت