وكلام التيجاني لا يحتمل إلا أمرين:
أحدهما: أن التيجاني كذاب في ادعائه أن ( مِنْ ) هنا للتبعيض.
الثاني: أن التيجاني جاهل باللغة العربية وهو قد وصف نفسه بالجهل أمام صبية النجف وأحلاهما مر.
والحاصل أن ( مِنْ ) هنا بيانية وليس تبعيضية.
قال القرطبي: وليست ( مِنْ ) في قوله منهم مبعضة لقوم من الصحابة دون قوم ولكنها عامة مجنسة مثل قوله تعالى: ( فاجتنبوا الرجس من الأوثان ) (1) [108] .
وتكون ( مِنْ ) في قوله منهم مؤكدة مثل قوله: ( وننزل من القرآن ما هو شفاء ) والقرآن كله شفاء إلا إذا أراد التيجاني أن يقول كما قال إمامه النوري الطبرسي إن القرآن فيه آيات سخيفة - لعنة الله على من قال هذا القول ثم لم يتب -.
قال النسفي: ( ومِنْ ) في منهم للبيان كما في قوله (فاجتنبوا الرجس من الأوثان) (2) [109] .
فهل يقول العلامة اللوذعي أن المأمور هو اجتناب بعض الأوثان لا كلها.
قال ابن الجوزي: قال الزجاج: في ( من ) قولان:
1-أن يكون تخليصا للجنس من غيره كقوله فاجتنبوا الرجس من الأوثان.
قال ابن الأنباري: معنى الآية وعد الله الذين آمنوا من هذا الجنس أي من جنس الصحابة.
2-أن يكون هذا الوعد لمن قام منهم على الإيمان والعمل الصالح.
قال ابن كثير ( مِنْ ) هذه: لبيان الجنس.
قال محمود صافي ( مِنْ ) لبيان الجنس.
... تأتي (مِنْ) لبيان الجنس وكثيرا ما تقع بعد (ما) و (مهما) وهما بها أولى لإفراط إبهاما كقوله تعالى: ( ما يفتح الله للناس من رحمة فلا ممسك لها ) (3) [110] .
وقوله: ( ما ننسخ من آية ) (4) [111] .
ومن وقوعها بعد غيرهما قوله تعالى: ( يُحلّونَ فيها مِنْ أساور من ذهب ) (5) [112] .
(1) 108] الحج30, الجامع لأحكام القرآن 16/395.
(2) 109] الحج30.
(3) 110] فاطر2.
(4) 111] البقرة106.
(5) 112] الكهف31.