وفي كتاب ابن الأنباري أن بعض الزنادقة تمسك بقوله تعالى: ( وعد الله الذين آمنوا وعملوا الصالحات منهم مغفرة وأجرا عظيما ) (1) [113] .
في الطعن على بعض الصحابة لأن (مِنْهم ) بزعمه تفيد التبعيض -وهذه تزكية من ابن الأنباري للتيجاني- وهي ليست كذلك بل هي للتبيين أي الذين آمنوا هم هؤلاء.
كقوله تعالى: ( الذين استجابوا لله والرسول من بعد ما أصابهم القرح للذين أحسنوا منهم واتقوا أجر عظيم ) (2) [114] .
وكلهم محسن متق.
وقوله: ( وإن لم ينتهوا عما يقولون ليمسن الذين كفروا منهم عذاب أليم ) (3) [115] .
قال الزمخشري: ومعنى (مِنْهم) البيان كقوله تعالى: ( فاجتبوا الرجس من الأوثان ) (4) [116] .
قال أو البقاء العكبري: و (ومِنْهم) لبيان الجنس تفضيلا لهم بتخصيصهم بالذكر. (5) [117]
قال النيسابوري: وقوله (مِنْهم) لبيان الجنس. (6) [118]
قلت: ثم إن ادعائه أن (مِنْ) تبعيضية يجعل الآية يناقض بعضها بعضا لأنها جاءت غي شأن الذين آمنوا وعملوا الصالحات ولم تتناول غيرهم.
قال تعالى: ( محمد رسول الله والذين آمنوا معه أشداء رحماء بينهم تراهم ركعا سجدا يبتغون فضلا من الله ورضوانا سيماهم في وجوههم من أثر السجود ذلك مثلهم في التوراة ومثلهم في الإنجيل كزرع أخرج شطأه فآزره فاستغلظ فاستوى على سوقه يعجب الزرّاع ليغيظ بهم الكفار وعد الله الذين آمنوا وعملوا الصالحات منهم مغفرة وأجرا عظيما ) (7) [119] .
وتأمل بعض من صفاتهم في الآية:
1.محبتهم للرسول صلى الله عليه وسلم.
2.شدتهم على الكفار.
3.تراحمهم فيما بينهم.
4.ملازمتهم للركوع والسجود.
5.ابتغاؤهم الفضل من الله والرضوان.
6.أن الله يغيظ بهم الكفار.
(1) 113] الفتح29.
(2) 114] آل عمران172.
(3) 115] المائدة73، إعراب القرآن26/272.
(4) 116] الحج30.
(5) 117] إملاء ما منّ به الرحمن128.
(6) 118] غرائب القرآن بهامش تفسير الطبراني 26/69.
(7) 119] الفتح29.