وعلي رضي الله عنه معاشر أهل السنة والجماعة من أئمة الهدى وأعلام التقى ولا ندعي فيه العصمة واه أخطاء كما لغيره وله حسنات كما لغيره وإن كانت أخطاؤه غمرتها بحار حسناته رضي الله عنه.
وهذه النقطة بالذات وقفت عندها كثيرا وترددت الكتابة فيها وسألت الكثيرين ممن أثق بعلمهم وورعهم هل يجوز لي أن أذكر مآخذ على علي رضي الله عنه سواء كانت عند الشيعة أو عند السنة لبيان بشريته وعدم عصمته مع أني لا أقصد ولن أقصد الإساءة لإمام من أئمة الهدى ولكن الشيعة يضطروننا لهذا الكلام لرد شبهاتهم وتهويلاتهم وتدليساتهم وما شابه ذلك.
وكانت الإجابة بين موافق ومخالف.
وفي النهاية ترجح عندي أن أذكرها لإسكات أصوات تعالت بالباطل.
وفي الحقيقة إن المآخذ التي على علي في كتب الشيعة أعظم بكثير بل لا تقارن مع ما في كتب السنة وهي التي تحرجت كثيرا فبل أن أسطرها في كتابي هذا.
فإن كان عملي هذا صوابا فمن الله وإن كان خطئا فمن نفسي والشيطان وأنا أستغفر الله.
أولا: مآخذ على علي بن أبي طالب في كتب أهل السنة:
1-عن عكرمة قال: إن عليا رضي الله عنه حرق قوما فبلغ ذلك ابن عباس فقال: لو كنت أنا لم أحرقهم لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: لا تعذبوا بعذاب الله ولقتلتهم كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من بدل دينه فاقتلوه) (1) [162] رواه البخاري.
2-عن علي بن أبي طالب قال: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم طرقني وفاطمة ليلة فقال: ألا تصليان؟ فقلت: يا رسول الله أنفسنا بيد الله فإذا شاء أن يبعثنا بعثنا. فانصرف حين قلت ذلك ولم يرجع إليّ شيئا ثم سمعته يقول وهو مولّ يضرب فخذه وهو يقول: ( وكان الإنسان أكثر شيئا جدلا ) (2) [163] رواه البخاري.
(1) 162] فتح الباري-كتاب استتابة المرتدين-باب حكم المرتد رقم6922.
(2) 163] فتح الباري-كتاب التهجد-تحريض النبي على قيام الليل رقم1127.