وذلك أنه قد أخرج أحمد في مسنده عن علي بن أبي طالب قال أمرني النبي صلى الله عليه وسلم أن آتيه بطبق يكتب فيه ما لا تضل أمته من بعده قال فخشيت أن تفوتني نفسه قال قلت إني أحفظ وأعي.
قال: أوصى بالصلاة والزكاة وما ملكت أيمانكم.
وقال أحمد شاكر إسناده حسن (1) [106] .
فالذي أمر بالكتابة إذا علي بن أبي طالب فلِمَ لَمْ يكتب؟!
2-إن النبي صلى الله عليه وسلم أراد أن يكتب الوصية وهذا الكلام غير صحيح للحديث السابق الذي بيّن فيه النبي صلى الله عليه وسلم ما يريد أن يكتب.
3-ليس في الحديث أن النبي لم يبلغ بل حديث علي يبين لنا أنه أخبر عليا بما يريد أن يكتب.
4-إن الصحابة نجحوا في منع النبي صلى الله عليه وسلم من الكتابة نقول إن الصحابة لم يكن قصدهم منع النبي صلى الله عليه وسلم بدليل أن النبي صلى الله عليه وسلم ترك الأمر كتابة وبلّغه شفهيا.
5-غصب النبي صلى الله عليه وسلم هذا يشبه قوله لعلي في الحديبية امح فرفض أمر النبي حتى أخذ النبي صلى الله عليه وسلم الكتاب من علي ومحاه بيده الشريفة.
6-إن عمر اتهم النبي صلى الله عليه وسلم بأنه يهجر كذب لم يصدر عن عمر إذ أن الثابت أن عمر قال إن رسول الله غلبه الوجع ولم يتهمه في عقله.
فثبت أن هذا الكتاب إما استحبابا أو لزيادة بيان لا أكثر.
31-قال التيجاني ص117:
قوله تعالى: (وعد الله الذين آمنوا وعملوا الصالحات منهم مغفرة وأجرا عظيما) (2) [107]
( فكلمة منهم التي ذكرها الله تعالى دلت على التبعيض وأوحت أن البعض من هؤلاء لا تشملهم مغفرة الله ورضوانه ودلت أيضا على أن البعض من الصحابة انتفت منهم صفة الإيمان والعمل الصالح ) .
قلت: لعل التيجاني لم يحاول أن يتعلم الكثير من صبيان النجف فتعجل هنا في تفسير كتاب الله بدون علم فلعله أن يرجع فيتعلم منهم قبل أن يطلع على كلامه علماء الأزهر الذين يتهمهم بالجهل.
(1) 106] مسند أحمد تحقيق أحمد شاكر2/84 رقم693.
(2) 107] الفتح29.