فإن إرادة الله في هذه الآيات متضمنة لمحبة الله لذلك المراد ورضاه به وأنه شرعه للمؤمنين وأمرهم به ليس في ذلك أنه خلق هذا المراد ولا أنه قضاه وقدره ولا أنه يكون لا محالة والدليل على ذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم بعد نزول هذه الآية قال: ( اللهم هؤلاء أهل بيتي فأذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا) فلو كانت الآية تتضمن إخبار الله بأنه قد أذهب عنهم الرجس وطهرهم لم يحتج إلى الطلب والدعاء.
والشيعة قدرية في العقيدة فكيف لهم أن يحتجوا بمثل هذه الآية فإن إرادة الله عندهم لا تقع دائما وهو لا يفرقون بين الإرادة الشرعية والإرادة القدرية (1) [141] .
ثم يقال أيضا: إن أهل البيت ليسوا عليا وفاطمة والحسن والحسين فقط لا على قولنا ولا على قول الشيعة.
فالشيعة يدخلون أبناء الحسين خاصة الأئمة منهم وهم لم يكونوا في الكساء ويخرجون أبناء الحسن بل لا يرون أن كل أبناء الحسين أذهب الله عنهم الرجس واقرأ كلامهم في جعفر بن علي بن محمد صلى الله عليه وسلم وهو أخو الحسن العسكري (2) [142] .
أما على قول أهل السنة فإن عليا وفاطمة والحسن والحسين من أهل البيت بدليل حديث الكساء.
وأزواج النبي من أهل البيت بدليل آية التطهير.
وآل عقيل وآل جعفر وآل عباس من أهل البيت بدليل حديث زيد بن أرقم عند مسلم.
قال زيد: أهل بيته من حرم عليهم الصدقة وهم آل علي وآل جعفر وآل العباس وآل عقيل (3) [143] .
وإما عبر الله بميم الجمع بدل نون النسوة في قوله: ( إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا ) لأن الآيات السابقة واللاحقة تخص النساء فعبر عنها بنون النسوة وآية التطهير لا تخص النساء بل دخل معهن رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو رب البيت وسيده صلوات الله وسلامه عليه.
(1) 141] منهاج السنة7/71.
(2) 142] أصول الكافي1/504.
(3) 143] صحيح مسلم-كتاب فضائل الصحابة رقم 36.