والذي في صحيح مسلم أن عليا وفاطمة والحسن والحسين قرأ عليهم النبي صلى الله عليه وسلم هذه الآية لا أنها نزلت فيهم خاصة (1) [132] .
قال شيخ الإسلام ابن تيمية: إن مضمون هذا الحديث أن النبي دعا لهم بأن يذهب عنهم الرجس ويطهرهم تطهيرا وغاية ذلك أن يكون دعا لهم بأن يكونوا من المتقين الذين أذهب الله عنهم الرجس وطهرهم واجتناب الرجس واجب على المؤمنين والطهارة مأمور بها كل مؤمن.
قال تعالى: ( ما يريد الله ليجعل عليكم من حرج ولكن يريد ليطهركم وليتم نعمته عليكم ) (2) [133] .
وقال تعالى: ( خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها ) (3) [134] .
وقال تعالى: ( إن الله يحب التوابين ويحب المتطهرين ) (4) [135] .
فغاية هذا أن يكون هذا دعاء لهم بفعل المأمور وترك المحظور وأهل الكساء لما كان قد أوجب عليهم اجتناب الرجس وفعل التطهير دعا لهم النبي صلى الله عليه وسلم بأن يعينهم علة فعل ما أمرهم به لئلا يكونوا مستحقين للذم والعقاب ولينالوا المدح والثواب (5) [136] .
وقال أيضا: إن قوله تعالى: ( إنما يردي الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا ) (6) [137] .
كقوله: ( ما يريد الله ليجعل عليكم من حرج ) (7) [138] .
وكقوله: ( يريد الله ليبين لكم ويهديكم سنن الذين من قبلكم ويتوب عليكم والله عليم حكيم والله يريد أن يتوب عليكم ويريد الذين يتبعون الشهوات أن تميلوا ميلا عظيما ) (8) [139] .
وكقوله: ( يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر ) (9) [140] .
(1) 132] صحيح مسلم-كتاب فضائل الصحابة رقم61.
(2) 133] المائدة6.
(3) 134] التوبة103.
(4) 135] البقرة222.
(5) 136] منهاج السنة5/14.
(6) 137] الأحزاب33.
(7) 138] المائدة6.
(8) 139] النساء26-27.
(9) 140] البقرة185.