إن هذا القصة التي يذكرها التيجاني مختلقة اختلقها كذّاب مثله يقال له لوط بن يحيى أبو مخنف (1) [186] .
وأنا الآن أسوق رواية البخاري لقصة الشورى:
قال الإمام البخاري: حدثنا موسى بن إسماعيل حدثنا أبو عوانة عن حصين عن عمرو بن ميمون -وذكر قصة مقتل عمر-فقيل لعمر:أوص يا أمير المؤمنين استخلف. قال: ما أجد أحق بهذا الأمر من هؤلاء النفر الذين توفى الرسول صلى الله عليه وسلم وهو عنهم راض فسمى عليا وعثمان والزبير وطلحة وسعد وعبدالرحمن وقال: يشهدكم وليس له من الأمر شيء فإن أصابت الإمرة سعدا فهو ذاك وإلا فليستعن به أيكم ما أُمّر فإني لم أعزله عن عجز ولا خيانة وقال: أوصي الخليفة من بعدي بالمهاجرين الأول أن يعرف لهم حقهم ويحفظ لهم حرمتهم وأوصي بالأنصار خيرا الذين تبوءوا الدار والإيمان من قبلهم أن يقبل من محسنهم وأن يعفى عن مسيئهم وأوصي بأهل الأمصار خيرا فإنهم ردء الإسلام وخباة المال وغيظ العدو وأن لا يؤخذ منهم إلا فضلهم عن رضاهم وأوصيه بالأعراب خيرا فإنهم أصل العرب ومادة الإسلام وأن يؤخذ من حواشي أموالهم ويرد على فقرائهم وأوصيه بذمة الله وذمة رسوله يوفي لهم بعهدهم وأن يقاتل من ورائهم ولا يكلفوا إلا طاقتهم (2) [187] .
هذه قصة الشورى وليس فيها استباحة دماء أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم الذين شهد لهم عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم مات وهو راض عنهم.
52-قال التيجاني ص176:
(فلم تكن بيعة صحيحة في التاريخ الإسلامي من عهد الخلفاء وحتى عهد كمال أتاتورك إلا لأمير المؤمنين عبي بن أبي طالب) .
(1) 186] سبق بيان شهادات أهل العلم في أبي مخنف في الرد رقم 48.
(2) 187] فتح الباري-كتاب فضائل الصحابة-باب قصة البيعة رقم3700.