تَفَرُّدِ الرَّاوِي وَمُخَالَفَتِهِ لِغَيرِهِ مُمْكِنَاً بِالنِّسْبَةِ إِلَينَا نَحْنُ المُعَاصِرِينَ عَنْ طَرِيقِ جَمْعِ الرِّوَايَاتِ وَالمُقَارَنَةِ بَينَهُمَا، إِلَّا أَنَّ مُعَالَجَتَهُمَا تَتَوَقَّفُ عَلَى قَدْرٍ كَبِيرٍ مِنَ الفَهْمِ وَالخَلْفِيَّةِ العِلْمِيَّةِ الوَاسِعَةِ» (١) .
وإليكَ بيانُ أثرِ السَّبرِ في معرفةِ الحديثِ المنكرِ منَ المعروفِ، والشَّاذِّ منَ المحفوظِ في السَّندِ، مِنْ خلالِ ما يأتي:
أَوَّلَاً: مَعْرِفَةُ الحَدِيثِ الشَّاذِّ «سَنَدَاً» مِنْ خِلَالِ السَّبْرِ:
مثالُهُ: حديثُ ابنِ عباسٍ -رضي الله عنه-: «أَنَّ رَجُلَاً مَاتَ وَلَمْ يَدَعْ وَارِثًا إِلَّا غُلَامَاً لَهُ كَانَ أَعْتَقَهُ، فَقَالَ رَسُولُ الله -صلى الله عليه وسلم-: هَلْ لَهُ أَحَدٌ؟ قَالُوا: لَا، إِلَّا غُلَامَاً لَهُ كَانَ أَعْتَقَهُ، فَجَعَلَ رَسُولُ اللهِ -صلى الله عليه وسلم- مِيرَاثَهُ لَهُ» .
* الحديثُ أخرجَهُ التِّرمذيُّ «ر ٢١٠٦» والنَّسائيُّ «ر ٦٤٠٩» وابنُ ماجةَ «ر ٢٧٤١»
والطَّبرانيُّ في الكبيرِ «ر ١٢٢١٠» وغيرُهُمْ، مِنْ طريقِ سفيانَ بنِ عيينةَ (٢) ، عَنْ عمرٍو بنِ دينارٍ، عَنْ عوسجةَ، عَنْ ابنِ عباسٍ -رضي الله عنه- مَوصُولاً.
* ورواهُ البيهقيُّ «ر ١٢١٧٦» منْ طريقِ حمَّادِ بنِ زيدٍ (٣) ، عنْ عمرٍو ابنِ دينارٍ، عنْ عَوسَجَةَ مُرسلاً.