وقالَ ابنُ دقيقٍ (١) «ت ٧٠٢ هـ» : «عَلَى طَالِبِ التَّحْقِيقِ أَنْ يَجْمَعَ طُرُقَ الحَدِيثِ، وَيُحْصِيَ الأُمُورَ المَذْكُورَةَ فِيهِ، وَيَاخُذَ بِالزَّائِدِ فَالزَّائِدِ، فَإِنَّ الأَخْذَ بِالزَّائِدِ وَاجِبٌ» (٢) .
وعقَّبَ الشَّوكانيُّ (٣) «ت ١٢٥٠ هـ» على قولِهِ قائلاً: «فَجَمَعْنَا مِنْ طُرُقِ الحَدِيثِ مَا تَدْعُو الحَاجَةُ إِلَيهِ، وَتَظْهَرُ لِلاِخْتِلَافِ فِي أَلْفَاظِهِ مَزِيدُ فَائِدَةٍ، وَعَمِلْنَا بِالزَّائِدِ فَالزَّائِدِ مِنْ أَلْفَاظِهِ» (٤) .
وَكَمْ لَفظَةٍ غريبَةٍ أو مُصحَّفةٍ في متن حديثٍ وَرَدتْ مُفسَّرَةً ومضبوطَةً في حديثٍ آخرَ وَكَمْ من حديثٍ مُشْكِلٍ زالَ إشكَالُهُ بروايَةٍ أُخْرَى، أو علَّةٍ أصوليَّةٍ لا تستبينُ إلا منْ خلالِ روايةٍ أخرى تبيِّنُ سببَ ورودِ الحديثِ والواقعةَ التي نشَأ لأجلهَا، وقدْ يكونُ عامَّاً في حديثٍ وله مخصِّصٌ في آخرَ، أو مُطلقاً وله مُقيِّدٌ، أو مُجملاً ومُبيَّناً في آخر، ورُبَّ اسمٍ مُبهمٍ وردَ في حديثٍ وجاءَ مصرَّحاً بهِ في آخرَ، أو تكونُ فيهِ زيادَةُ ثقةٍ تأتي بزيادَةِ معنَىً وفائدَةٍ … الخ.
قالَ ابنُ حنبلٍ: «٢٤١ هـ» : «الحَدِيثُ إِذَا لَمْ تُجْمَعْ طُرُقُهُ لَمْ تَفْهَمْهُ، وَالحَدِيثُ يُفَسِّرُ بَعْضُهُ بَعْضَاً» (٥) .