فهرس الكتاب

الصفحة 66 من 515

قالَ الشَّاطبيُّ (١) «ت ٧٩٠ هـ» معقِّبَاً على هذهِ القصَّةِ: «هَذَا مَا قَالَ، وَهُوَ صَحِيحٌ فِي الاِعْتِبَارِ لِأَنَّ تَخْرِيجَهُ مِنْ طُرُقٍ يَسِيرَةٍ كَافٍ فِي المَقْصُودِ مِنْهُ، فَصَارَ الزَّائِدُ عَلَى ذَلِكَ فَضْلَاً» (٢) .

ومِنهَا قولُ عمَّارِ بنِ رُزَيقٍ (٣) «ت ١٥٩ هـ» لابنِهِ، لمَّا رَأى تطلُّبَهُ للحَديثِ: «يَا بُنَيَّ اعْمَلْ بِقَلِيلِهِ تَزْهَدْ فِي كَثِيرِهِ» (٤) .

وَيُحمَلُ ذَمُّ تتبُّعِ الطُّرقِ والاستكثارِ منَ الأسانيدِ، على ما يأتي:

١ - أنْ يكونَ الجمعُ لغرضِ الجمعِ والحشوِ فحسب، منْ غيرِ تمييزِ الصحيحِ من الضعيفِ: طلباً للتباهي والكثرةِ فقط، وعلى هذا يُحمَلُ كلامُ ابنِ معينٍ «ت ٢٣٢ هـ» «أَخْشَى أَنْ يَدْخُلَ هَذَا تَحْتَ «أَلْهَكُمُ التَّكَاثُرُ» ». وإلَّا فابنُ معينٍ «ت ٢٣٢ هـ» مِنْ أوائلِ منْ دَعَا إلى جمعِ الطُّرقِ، حيثُ قالَ: «لَو لَمْ نَكْتُبِ الحَدِيثَ مِنْ ثَلَاثِينَ وَجْهَاً مَا عَقَلْنَاهُ» (٥) .

وقدْ بيَّنَ الخطيبُ «٤٦٣ هـ» سببَ الذَّمِّ هذا بقولِهِ: «وَلَو لَمْ يَكُنْ فِي الاِقْتِصَارِ عَلَى سَمَاعِ الحَدِيثِ وَتَخْلِيدِهِ الصُّحُفَ، دُونَ التَّمْيِيزِ بِمَعْرِفَةِ صَحِيحِهِ مِنْ فَاسِدِهِ، وَالوُقُوفِ عَلَى اخْتِلَافِ وُجُوهِهِ، وَالتَّصَرُّفِ فِي أَنْوَاعِ عُلُومِهِ، إِلَّا تَلْقِيبُ المُعْتَزِلَةِ القَدَرِيَّةِ مَنْ سَلَكَ تِلْكَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت