وقال في الفتاوى 22/39: وأما من فوتها متعمدًا ، فقد أتى كبيرة من أعظم الكبائر ، وعليه القضاء عند: جمهور العلماء ، وعند بعضهم لا يصح فعلها قضاء أصلًا ، ومع القضاء عليه لا تبرأ ذمته من جميع الواجب ، ولا يقبلها الله تعالى منه بحيث يرتفع عنه العقاب ويستوجب الثواب ، بل يخفف عنه العذاب بما فعله من القضاء ، ويبقى عليه إثم التفويت ، وهو من الذنوب التى تحتاج إلى مسقط آخر ، بمنزلة من عليه حقان ، فعل أحدهما وترك الآخر أهـ.
ومن العلماء الذين قالوا بقضاء الصلاة بعد خروج وقتها عمدًا .
قال ابن عبد البر في الاستذكار102: وقد شذ بعض أهل الظاهر ، وأقدم على خلاف جمهور علماء المسلمين وسبيل المؤمنين فقالوا ليس على المتعمد لترك الصلاة في وقتها أن يأتي بها في غير وقتها لأنه غير نائم ولا ناسي 0
ثم قال: ومن الدليل على أن الصلاة تصلى وتقضى بعد خروج وقتها كالصائم سواء وإن كان إجماع الأمة الذى أمر من شذ منهم بالرجوع إليهم وترك الخروج عن سبيلهم يغنى عن الدليل في ذلك قوله - صلى الله عليه وسلم -:"من أدرك ركعة من العصر قبل أن تغرب الشمس فقد أدرك العصر ومن أدرك ركعة من الصبح قبل أن تطلع الشمس فقد أدرك الصبح"، ولم يخص متعمدًا من ناسي 0
ودليل آخر وهو أنه - صلى الله عليه وسلم - لم يصل هو وأصحابه يوم الخندق صلاة الظهر والعصر حتى غربت الشمس لشغله مما نصبه المشركون له من الحرب ولم يكن يومئذ ناسيًا ولا نائمًا ولا كانت بين المسلمين والمشركين يومئذ حرب قائمة ملتحمة.
ودليل آخر وهو أنه - صلى الله عليه وسلم - قال بالمدينة لأصحابه يوم انصرافه من الخندق:لا يصلين أحدكم العصر إلا في بني قريظة وقد أخر بعضهم الصلاة حتى خرج وقتها ، فلم يقل لهم إن الصلاة لا تصلى إلا في وقتها ولا تقضى بعد خروج وقتها0