عن أنس قال: لما ثقل النبي - صلى الله عليه وسلم - جعل يتغشاه، فقالت فاطمة عليها السلام: واكرب أباه، فقال لها:"ليس على أبيك كرب بعد اليوم". فلما مات قالت: يا أبتاه، أجاب ربا دعاه، يا أبتاه، من جنة الفردوس مأواه، يا أبتاه، إلى جبريل ننعاه. فلما دفن قالت فاطمة عليها السلام: يا أنس، أطابت أنفسكم أن تحثوا على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - التراب. ( خ 4462 )
يتغشاه: يغطيه ما اشتد به من مرض فيأخذ بنفسه ويغمه.
واكرب أباه: أندب ما يصيب أبي من هم وغم وثقل.
ننعاه: من نعى الميت إذا أذاع موته وأخبر به.
أطابت: كيف طابت ورضيت مع حبكم الشديد له.
تحثوا: تهيلوا وتدفعوا وتضعوا.
البكاء على الميت:
البكاء هو خروج الدموع مع الصوت المنخفض ، وهو جائز إذا خلا من الصراخ والنوح ودعوة الويل والثبور وضرب الخدود0
عن أنس بن مالك - رضي الله عنه - قال:دخلنا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على أبي سيف القين، وكان ظئرا لإبراهيم عليه السلام، فأخذ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إبراهيم فقبله وشمه، ثم دخلنا عليه بعد ذلك، وإبراهيم يجود بنفسه، فجعلت عينا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - تذرفان، فقال له عبد الرحمن بن عوف - رضي الله عنه -: وأنت يا رسول الله؟ فقال:"يا ابن عوف ، إنها رحمة". ثم أتبعها بأخرى، فقال - صلى الله عليه وسلم -:"إن العين تدمع والقلب يحزن، ولا نقول إلا ما يرضي ربنا، وإنا بفراقك يا إبراهيم لمحزنون". ( خ 1303 )
القين: الحداد.
ظئرا: زوج مرضعته، وهي خولة بنت المنذر الأنصارية.
تذرفان: يجري دمعهما.
إنها رحمة: أي ما تراه من دمع العين رحمة أودعها الله في قلوب عباده المؤمنين تنشأ عن رقة القلب لا من الجزع0