وقد ازداد العامة إصرارًا على هذا العمل الذي لا أصل له ، وغلبوا فيه ، خصوصًا في بلاد مصر، تقليدًا للنصاري حتى صاروا يضعون الزهور على القبور ، ويهادونها بينهم فيضعها الناس على قبور أقاربهم ومعارفهم تحية لهم ، ومجاملة للأحياء، وحتى صارت عادة شبيهة بالرسمية في المجاملات الدولية ، فتجد الكبراء من المسلمين إذا نزلوا بلدة من بلاد أربا ذهبوا إلى قبور عظمائها أو إلى قبر من يسمونه (الجندي المجهول) ووضعوا عليه الزهور ، وبعضهم يضع الزهور الصناعية التي لا نداوة فيها تقليدًا للإفرنج ، واتباعًا لسنن من قبلهم ، ولا ينكر ذلك عليهم العلماء أشباه العامة ، بل تراهم أنفسهم يضعون ذلك في قبور موتاهم ولقد علمت أن أكثر الأوقات التي تسمى أوقاتًا خيرية موقوف ريعها على الخوص والريحان الذي يوضع على القبور كل هذه بدع ومنكرات لا أصل لها في الدين ، ولا سند لها من الكتاب والسنة ، ويجب على أهل العلم أن ينكروها وأن يبطلوا هذه العادات ما استطاعوا0
كسر عظام الميت:
عن عائشة رضى الله عنها أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال:"إن كسر عظم المؤمن ميتا مثل كسر عظمه حيا". (ص د3207)
ويستفاد من الحديث:
أ- حرمة نبش قبر المسلم لما فيه من تعريض عظامه للكسر0
ويجوز نبش القبر إذا بلي وصار ترابًا0
ومنه تعلم تحريم ما ترتكبه بعض الحكومات الإسلامية من درس بعض المقابر الإسلامية ونبشها من أجل التنظيم العمراني ، دون أي مبالاة بحرمتها0
ومن العجائب التي تلفت النظر أن ترى هذه الحكومات تحترم الأحجار والأبنية من القباب والكنائس ونحوها تركتها على حالها0
والحامل على هذه المخالفات ، فيما أعتقد ، إنما هو التقليد الأعمى لأوربا المادية الكافرة التي تريد أن تقضي على كل مظهر من مظاهر الإيمان بالآخرة0
( أحكام الجنائز )
ب- لا حرمة لعظام غير المؤمنين ( غير المسلمين)
ويجوز نبش قبر الكفار لأنه لا حرمة لها كما دل عليه مفهوم الحديث0