فهرس الكتاب

الصفحة 818 من 1008

من باع بيعتين في بيعة: قال الخطابي:لا أعلم أحدًا من الفقهاء قال بظاهر هذا الحديث أو صحح البيع بأوكس الثمنين إلا شيء يحكى عن الأوزاعي وهو مذهب فاسد ، وذلك لما يتضمنه هذا العقد من الغرر والجهل.

ثم قال الخطابي: وتفسير ما نهى عنه من بيعتين في بيعة على وجهين: أحدهما أن يقول بعتك هذا الثوب نقدًا بعشرة أو نسيئة بخمسة عشر فهذا لا يجوز لأنه لا يدري أيهما الثمن الذي يختاره منهما فيقع به العقد،وإذا جهل الثمن بطل البيع.

قال سماك: هو الرجل يبيع البيع فيقول هو بنساء بكذا وهو بنقد بكذا وكذا0

وكذلك فسره الشافعي رحمه الله فقال بأن يقول بعتك بألف نقدًا أو بألفين إلى سنة، فخذ أيهما شئت أنت وشئت أنا.

والوجه الآخر: أن يقول بعتك هذا العبد بعشرين دينارًا على أن تبيعني جاريتك بعشرة دنانير، فهذا أيضًا فاسد، لأنه جعل ثمن العبد عشرين دينارًا وشرط عليه أن يبيعه جاريته بعشرة دنانير0

قال طاووس: لا بأس أن يقول له بعتك هذا الثوب نقدًا بعشرة وإلى شهرين بخمسة عشر فيذهب به إلى إحداهما.

وقال في النهاية: نهى عن بيعتين في بيعة هو أن يقول بعتك هذا الثوب نقدًا بعشرة ونسيئة بخمسة عشر فلا يجوز لأنه لا يدرى أيهما الثمن الذي يختاره ليقع عليه العقد.

ومن صوره أن يقول بعتك هذا بعشرين على أن تبيعني ثوبك بعشرة، فلا يصح للشرط الذي فيه ولأنه يسقط بسقوطه بعض الثمن فيصير الباقي مجهولا وقد نهي عن بيع وشرط وعن بيع وسلف وهما هذان الوجهان .

فله أوكسهما: أي أنقصهما.

أو الربا: يعني أو يكون قد دخل هو وصاحبه في الربا المحرم إذا لم يأخذ الأوكس بل أخذ الأكثر.

وقوله في الحديث: من باع بيعتين في بيعة فله أوكسهما أو الربا: هو منزل على العينة بعينها، لأنه بيعان في بيع واحد، فأوكسهما: الثمن الحال وإن أخذ بالأكثر وهو المؤجل ـ أخذ بالربا. فالمعنيان لا ينفكان من أحد الأمرين إما الأخذ بأوكس الثمنين، أو الربا، وهذا لا يتنزل إلا على العينة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت