فهرس الكتاب

الصفحة 937 من 1008

رسالة عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - في القضاء التي أرسلها إلى أبي موسى الأشعري: بسم الله الرحمن الرحيم: من عبد الله عمر بن الخطاب أمير المؤمنين إلى عبد الله بن قيس: أما بعد فإن القضاء فريضة محكمة وسنّة متبعة ، فعليك بالعقل والفهم وكثرة الذكر، فافهم إذا أدلى إليك الرجل الحجة ، فاقضِ إذا فهمت وامضِ إذا قضيت. فإنه لا ينفع الحكم بحق لا نفاذ له ، آس بين الناس في وجهك ومجلسك وقضائك ، حتى لا يطمع شريف في حيفك ، ولا ييأس ضعيف من عدلك. البينة على المدعي واليمين على من أنكر، والصلح جائز بين المسلمين إلا صلحًا أحل حرامًا، أو حرّم حلالًا. ومن ادّعى حقًا غائبًا أو بينة فاضرب له أمدًا ينتهي إليه فإن جاء ببينة أعطيته حقه، وإلا استحللت عليه القضية، فإن ذلك أبلغ في العذر وأجلى للعمى.

ولا يمنعك قضاء قضيت فيه اليوم فراجعت فيه عقلك وهديت فيه لرشدك أن ترجع إلى الحق، فإن الحق قديم، ومراجعة الحق خير من التمادي في الباطل.

الفهم الفهم فيما يختلج في صدرك مما ليس في كتاب الله وسنّة - صلى الله عليه وسلم - ، ثم اعرف الأشباه والأمثال وقس الأمور عند ذلك واعمد إلى أقربها إلى الله تعالى وأشببها بالحق.

المسلمون عدول بعضهم على بعض، إلا مجلودًا في حدّ، أو مجرّبًا عليه شهادة زور، أو ظنينًا في ولاء أو نسب أو قرابة، فإن الله تعالى تولى منكم السرائر، وادرأ بالبينات، والأيمان، وإياك والغضب والقلق والضجر والتأذّي بالناس عند الخصومة، والتنكر عند الخصومات، فإن القضاء عند مواطن الحق يوجب الله تعالى به الأجر ويحسن به الذكر. فمن خلصت نيته في الحق ولو على نفسه كفاه الله تعالى ما بينه وبين الناس، ومن تخلق للناس بما ليس في قلبه شانه الله تعالى، فإن الله لا يقبل من العباد إلا ما كان خالصًا. فما ظنك بثواب من الله في عاجل رزقه، وخزائن رحمته والسلام 0 أ هـ

آس بين الناس: سو بينهم.

حيفك: أي ميلك معه لشرفه.

تلجلج: تردد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت