عند الإغريق. كان فلاسفة اليونان هم السابقين إلى إثارة هذا الجدل في تاريخ الفكر الأوروبي. ومن بين هؤلاء الفلاسفة كان هرقليطس، الذي اهتم في جانب كبير من فلسفته بقضايا التغير، مشيرًا إلى أن هذا الكون في حركة وتغير دائمين. وقد عرفت عنه مقولته الشهيرة"إنك لا تستطيع أن تنزل في نفس النهر مرتين". وهو بهذا يقرر أن كل شيء في هذا الكون في حركة مستمرة وتغير، وأن كل شيء مؤلف من متضادات (متقابلات) ، ولهذا فإنه خاضع للتوتر الداخلي، أي للصراع. وهرقليطس في هذا، يرفض أطروحة الفيلسوف اليوناني بارمنيدس القائلة بأن شيئًا قد يكون، ولا مجال للتغير، كما يتعارض مع فلسفة أفلاطون في اعتباره التغير أمرًا ظاهريًا، وأن الحقيقة لا يمكن معرفتها إلا من خلال الشكل أو الفكرة، وهما غير قابلين للتغيير لأن بهما وحدهما نستطيع أن نميز الجيد والحقيقي من غيره.
أما أرسطو فقد ناقش موضوع التغير من جانب آخر، فأشار في معرض دراسته لطبيعة الدولة في كتاب السياسة بوجود نظام في الكائن العضوي يمكنه من الانتقال من مرحلة إلى أخرى؛ يبدأ بالولادة، فالنضج، وأخيرا الاضمحلال، وكل مرحلة من مراحل النمو هذه تختزن في باطنها حافز نشوء المرحلة التي تليها.